الموسيقى العربية. تفاعلت الموسيقى العربية مع الموسيقى الفارسية واليونانية والتركية. لذا، فهي تشترك مع الموسيقى الشرقية في الأسس والقوعد العامة، إلى جانب احتفاظها بذاتيتها ومذاقها الخاص. وهي فن تطبَّع به العرب منذ القدم من واقع بيئتهم التي عاشوا فيها. وتُعَدُّ الموسيقى عربية حين يمكن إخضاع الأنغام المختلفة لأصناف الزحافات اللفظية في أجزاء الكلام، وتُعَدُّ شرقية حين تتألف الأنغام والأصوات وترتيبها وإيقاعاتها مع أجناس النغم في الألحان. وقد يقال أيضًا إن الموسيقى تعد عربية حين تتوافق الجملة اللحنية مع إيقاعية اللفظ العربي، وحين تحقق عناصر اللغة الموسيقية العربية، ومن هنا، فإن اهتمام العرب، والشرقيين عمومًا، بالألحان الغنائية هو طبع أصيل فيهم.
كان العرب القدماء أول من استنبط الأجناس القوية في ترتيب النغم. وأشهر هذه الأجناس ما يسمى اصطلاحًا راست في المتوالية ذات الحدود (9/10/11/12) ، إذ وضعوا له الثالثة الوسطى المشهورة باسم وسطى زازل، ولم يكن اعتمادهم كليًا على كثرة وتنوع الآلات، بقدر ما كان اعتمادهم مرتكزًا على إحداث تراكيب صوتية تصويرية أو تخيلية لمحاكاة أمور وأشياء طبيعية يصعب محاكاتها بغيرها.
ومن الآلات الموسيقية الأكثر شعبية عند العرب: الناي والمزمار والعود والقانون والقيثارة والدف والربابة. وقد استحدثت بعض الآلات في عصرنا، كالسمسمية.
وفي العصر الحديث، تم إدخال عدة تعديلات على الآلات والنظم والقواعد الموسيقية العربية نتيجةً لعمليات التفاعل والتبادل التي حدثت بين الشعوب.