ويُعتبر الشباب ناضجين اجتماعيًا إذا استطاعوا التصرف باستقلال وتحمَّلوا مسؤولية كاملة تجاه ما يقومون به من أفعال. إن تنمية هذه المقدرة هي المهمة الرئيسية للمراهق.
يُرحب معظم المراهقين بإعطائهم الفرصة للقيام بمسؤولية أكبر وبالاستقلال. لكن قد يجدون صعوبة في البداية لمواجهة التحدي. إذ يحتاج الفرد للثقة بنفسه حتى يستطيع تحمل المسؤولية. ومن الصعب تنمية الثقة بالنفس إذا كانت النفس في حالة تغيُّر دائم. يواجه معظم صغار المراهقين هذه المشكلة بسبب التغيُّرات الجسمية العديدة التي يمرون بها خلال فترة البلوغ وتتدخل هذه التغيُّرات في إحساس المراهق بالهوية الذاتية، أي إحساس الفرد بنفسه شخصًا سويًا ومتكاملًا. وأثناء نمو المراهقين الجسمي، ينمو عندهم إحساس أقوى بالهوية الذاتية وإحساس أكبر بالثقة بالنفس. وبذلك تزيد قدراتهم على استيعاب التطوّر الاجتماعي.
ويتطور المراهقون اجتماعيًا ـ في الأساس ـ بتوسيع واختبار علاقاتهم الاجتماعية. تتمركز البيئة الاجتماعية للطفل الصغير عادة في بيته. ويُشكِّل الأطفال أنفسهم على شاكلة والديهم أو أشخاص آخرين من البالغين يعرفونهم ويُعجبون بهم. وقد يكتسبون مميزات سيئة أو حسنة، لذا تقع على عواتق الراشدين مسؤولية ثقيلة في تصرفاتهم أمام الأطفال. وعمومًا، يتفادى الأطفال أنواع السلوك التي يرفضها الوالدان أو الكبار. لكن معظم المراهقين ينغمسون بعمق في علاقتهم مع أندادهم أو أقرانهم، أي دائرة الأصدقاء والمعارف، ويُقدِّر هؤلاء المراهقون استحسان أندادهم، أكثر مما يقدّرون استحسان أبويهم، وقد يغيرون تصرفاتهم من أجل كسب ذلك الاستحسان. وبالإضافة إلى ذلك، يبدأ المراهقون تحديد علاقاتهم مع الجنس الآخر في أمريكا والدول الغربية في إطار دائرة الأنداد (الأقران) .