وباختلاط العرب بغيرهم من الشعوب تغيرت موسيقاهم من السلم الخماسي إلى السلم السباعي. وسُمِّي السلم الموسيقي بهذا الاسم لأنه يتكون من أصوات أساسية، أو درجات من الصوت تختلف بعضها عن بعض بالعلو. فكل سلم أو درجة تختلف عن الدرجة الأخرى في الحدة الصوتية. فالدرجة الثانية تزداد حدة عن الأولى والثالثة عن الثانية وهكذا. وإضافة إلى الحدة فإن هذه الدرجات تختلف أيضًا في عدد الذبذبات، أي في تردد صوتها في الهواء في الثانية الواحدة، وكلما ارتفعت درجة الصوت ازداد عدد هذه الذبذبات، وكلما انخفضت قل عددها. وتجدر الإشارة إلى أن عدد الذبذبات يختص بعلم النسب العددية للأصوات. وأول من وضع علم النسب العددية البسيطة لأبعاد ومسافات السلم اليوناني هو فيثاغورث، الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد. وقد تم لاحقًا تطوير دراسة الذبذبات الصوتية وإحصاؤها.
أصول النوتة الموسيقية العربية وأوصافها. لعل أول وصف واضح لشيء ملحَّن بالنوتة العربية هو ماجاء في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني. فقد ذكر المؤلف أن إسحاق الموصلي كتب إلى إبراهيم المهدي بجنس صوت صنعه فوصل خبره إلى إبراهيم المهدي فكتب يسأله عنه. فكتب إليه بشعره وإيقاعه وبسيطه ومجراه، وتجزئته وأقسامه ومخارج نغمه ومواضع مقاطعه ومقادير أدواره وأوزانه فغَنَّاه.
وقد جاء في وصف إسحاق الموصلي بالمرجع السابق نفسه أنه كان مغنيًّا بارعًا، وكان الغناء أصغر علومه، وأدنى ما يوسم به، وله في سائر علومه نظراء وأكفاء، وليس له في الغناء نظير، وقد لحق بمن مضى، وسبق من بقي وأوضح للناس طريقه، وسهل عليهم سبله بما ألَّف من كتب بتصحيح أجناس الغناء وطرائقه. استخرج هذا كله بتميزه حتى أتى على كل ما رسمه الأوائل مثل إقليدس ومن قبله ومن بعده من أهل العلم بالموسيقى، ووافقهم بطبعه وذهنه فيما أفنوا فيه الدهور.