لم تكن الموضات تشهد تغيرات كبيرة قبل القرن الرابع عشر الميلادي. غير أن الظروف الاجتماعية والسياسية للبلدان، بالإضافة للتطورات التقنية أثّرت على الموضة من جوانب عديدة منذ ذلك التاريخ.
الظروف السياسية والاجتماعية. بدأ حكام العديد من البلدان الأوروبية في القرن الرابع عشر الميلادي يقررون طراز الأزياء التي يجب أن يتقيد بها أعضاء هيئة البلاط لديهم. وفي منتصف القرن السابع عشر أخذ الملك لويس الثالث عشر يرتدي شعرًا مستعارًا يخفي به صلعته، ومالبث الخاصة من الفرنسيين أن شرعوا في حلق شعرهم وارتداء الشعر المستعار. وفي منتصف القرن التاسع عشر أخذت النساء الإنجليزيات، فيما يقال، يُقَلِّدن الملكة فكتوريا بجسمها الضخم بارتداء فساتين منفوخة وذلك باستخدام الحشوات تحت الثياب.
كما رافق انهيار نظام الطبقات الاجتماعية بعض التغيرات في الموضة. ففي خلال القرن الرابع عشر فقدت طبقة النبلاء كثيرًا من نفوذها وأخذ نظام الطبقات الصارم يضعف في أوروبا. ولذا بدأ أعضاء طبقة النبلاء في الاعتناء بملابسهم لتمييز أنفسهم عن الطبقة الوسطى.
وقد أدى إنتاج الملابس بالجملة في منتصف القرن التاسع عشر إلى توفير الملابس التي تساير أساليب الموضة لأعداد كثيرة من الناس بأسعار أرخص. وبدأ الناس من جميع الطبقات الاجتماعية يرتدون ملابس متشابهة الطراز، بحيث أصبح من الأسهل الآن التعرف على الملابس الغالية من خلال نوعية قماشها وصنعتها، أكثر من طراز موضتها.