ثانيا: بالرغم من هذا الميل للزيادة المتدرجة، فإن عدد كل نوع من الحيوانات يظل في الحقيقة ثابتًا تقريبًا، والسبب في ذلك يرجع إلى أن عددًا كبيرًا من الأفراد يفنى بوساطة الأعداء أو الأمراض أو التنافس أو المناخ.
ومن هاتين الملاحظتين استنتج داروين قانونه الأول: قانون الصراع، أو التنازع على البقاء. فعدد الصغار أكثر بكثير من أن تظل على قيد الحياة، وبما أن هناك كمية محدودة من الغذاء والمأوى وأماكن التكاثر فإن الأفراد ينافس بعضها بعضًا من أجل هذه الاحتياجات.
ثالثا: لأن الكائنات لها صفات متفاوتة، وأنها في صراع مع الطبيعة من أجل البقاء استنتج داروين ماعرف باسم قانون الانتخاب الطبيعي. فحيثما يوجد تنازع على البقاء بين الأفراد، واختلاف بينها وتمايز في الصفات، فإن هذا سيؤدي إلى أن الأفراد التي تتمتع بصفات تميزها على غيرها كسرعة الحركة أو قوة العضلات أو طول الرقبة كالزرافة مثلًا، ستكون لها الفرصة الأفضل للبقاء وإنتاج أفراد جديدة، في الوقت الذي تفنى فيه خصومها وتزول. وقد أشار داروين إلى هذا بتعبير البقاء للأصلح بمعنى أن التنازع على البقاء له تأثير انتخابي في إزالة غير الصالح من الأفراد وفي الاحتفاظ بالصالح منها. وبينما يبقى الصالح حيًا ويتكاثر، يهلك الضعيف.
أدلة النظرية. استمد التطوُّريون أدلتهم ممايلي:
الانتخاب الجنسي من الدلائل التي يعتمد عليها أنصار نظرية التطور. فالريش الملون لذكور بعض الطيور مثل الطاووس يساعدها على جذب الأنثى.
علم التشريح المقارن. أثبت هذا العلم أن هناك تشابهًا بين جميع الحيوانات في تركيب أجسامها من خلايا متشابهة وأنسجة، وأعضاء متماثلة، فأنسجة الكبد والمعدة لا تختلف جوهريًا في الأرنب عنها في الإنسان.