كما يزعم التطوُّريون أن أوجه الشبه بين كل من الهيكل العظمي والجهاز الهضمي والعضلي والعصبي وتركيب الدماغ وأجزائه عند الإنسان وبين مثيلاتها عند بعض الحيوانات، يدل على الارتباط التطوُّري بين تلك الحيوانات من ناحية و الإنسان من ناحية أخرى.
وفي الواقع، فإنه يمكن تفسير ظاهرة التشابه بأن هذه المخلوقات خلق كل منها خلقًا مستقلًا، وهوما يدل على وحدانية الخالق ودقة صنعه. كما أن تشابه الحيوانات في الإطار الأساسي لتكوينها يدل على وجود أسلوب واحد للخلق يبدعه خالق واحد أحد.
ومازعمته النظرية من أوجه التشابه بين الإنسان والحيوان غير مسلم به؛ إذ أن علم التشريح المعاصر أثبت فروقًا هائلة بين الإنسان وبين القردة التي هي أقرب الحيوانات شكلًا إلى الإنسان. تتمثل هذه الفروق في: انتصاب القامة عند الإنسان، ودقة حاسة اللمس، والمهارة اليدوية ونمو الدماغ، وحجم الجمجمة، والتعبير بالنطق عن الأفكار. وفوق هذا كله، يتميز الإنسان بقواه العقلية والقدرة على التصور وتكوين الأفكار والتعبير عن الفكرة المعنوية المجدَّدة.
إن الإنسان وحده دون سائر المخلوقات يستطيع أن ينمي معلوماته. أما الحيوانات، فإنها تستطيع أن تتعلم بعض الأشياء ولكنها لا تستطيع أن تتخطى حدًا معيَّنًا. فالطيور تستطيع أن تصنع الأعشاش، والنحل يصنع الخلايا، ولكن كل هذه الحيوانات لا تستطيع أن تُدْخِل أي تحسين على صنعتها. ولا يوجد حيوان استطاع أن يفيد من معلومات أجداده فهذه من مزايا الإنسان وحده.