وهذه الفوارق الكبيرة بين الإنسان والحيوانات تثبت أنه لا يمكن أن تكون هناك صلة سلفية بين الإنسان الحالي وبين أي حيوان. وهذا ما جعل بعض التطوريِّين ينفون اندراج الإنسان تحت قانون الانتخاب الطبيعي فيقول والدس إن الارتقاء بالانتخاب الطبيعي لا يصدق على الإنسان ولابد من القول بخلقه خلقًا مستقلًا. وقال فرخو: إنه يتبين لنا من الواقع أن بين الإنسان والقرد فرقًا كبيرًا، فلا يمكننا أن نحكم بأن الإنسان من سلالة قرد أو غيره من البهائم، ولا يحسن أن نتفوه بذلك.
علم الأجنة. اعتمد التطوريون ولا سيما العالم الألماني فون باير (1792 - 1867م) وآرنست هايكل (1831 - 1919م) على علم الأجنة لإثبات نظريتهم وذلك لما يوجد من تشابه ـ في زعمهم ـ بين أجنة مختلف الحيوانات في مراحلها الأولى. وهذه الأجنة ومراحل تكونها تمثل عندهم إعادة لتاريخ حياة الكائنات بقانون الاستعادة. فالمراحل التي يمر بها الجنين أثناء تطوره وتَكوُّن أعضائه المختلفة تحكي قصة التطور التي يمر بها الفرد في تطوره عن أسلافه. وعملية تكوُّن الجنين في الإنسان، ماهي إلا استعادة لأطوار الجنين في عالم الحيوانات التي تعتبر أقل مرتبة منه. فالجنين ينتهي بما يشبه الذيل في كل من الإنسان والحيوان، وبتطور الجنين يختفي الذيل في جنين الإنسان ويبقى في جنين الحيوان.