فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26669 من 45140

ولم يقبل اليهود دعوة عيسى ـ عليه السلام ـ بل ناصبوه العداء؛ لأن دعوته تتناقض وطبائعهم. ولم تكترث له الدولة الرومانية في البداية؛ لأن دعوته كانت موجهة لبني إسرائيل فقط. ولكن اليهود أقنعوا الرومان بخطورة دعوة عيسى ـ عليه السلام ـ وزعموا أنه يدعي أنه ملك اليهود، وهكذا اجتمعت سلطة الدولة واليهود على مطاردته ومحاربته. وانتهى الأمر بمحاكمته بتهمة الخيانة والسعي إلى صلبه. ويزعم النصارى أنه صلب وقتل، ولكن في الحقيقة نجاه الله من كيدهم ورفعه إليه.

ولم تنته الدعوة برفع عيسى ـ عليه السلام ـ بل حمل الدعوة من بعده الحواريون الذين كانوا مناصرين له، ومؤمنين برسالته قال تعالى: ?وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون? المائدة:111. وباستمرار الدعوة استمرت المحاربة والاضطهاد من جانب الأباطرة الرومان، فطاردوا الموحدين من النصارى أتباع عيسى، ولم يرفع عنهم الاضطهاد إلا عام 313م.

وخلال تلك القرون الثلاثة، كان هناك صراع يدور بين حواريي عيسى والجماعات التي كانت امتدادًا لهم، أو ما يعرفون بالنصرانية اليهودية الموحدة، وبين تيار نصراني آخر كان يقوده بولس؛ الذي كان يهوديًا متعصبًا ضد النصارى، وممن شارك في اضطهادهم ثم انقلب فجأة مدافعًا عنهم مدعيًا أنه تلقى وحيًا ضمنه فيما يعرف بالرسائل المنسوبة إليه. واستمر هذا الصراع حتى تغلب تيار بولس وأسكت صوت التوحيد. وظهرت نصرانية مستندة إلى تعاليم بولس التي استمدها من الفلسفات القديمة والديانات الوثنية. فأدخل في النصرانية تأليه المسيح وعقيدة التثليث وأفكار الصلب والفداء والتعميد، إلى غير ذلك من العقائد التي سبقت الإشارة إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت