وشهدت العصور الوسطى محاولات النصارى الاستيلاء على الأراضي المقدسة في فلسطين فيما يعرف بالحروب الصليبية بين القرنين العاشر والثالث عشر الميلاديين. ورغم فشل حملات الصليبيين في تحقيق أهدافها، فقد كان لصلة الغرب بالشرق من خلالها أثر كبير في الثقافة الغربية؛ إذ ظهرت حركة علماء اللاهوت السكولاستية الذين سعوا إلى وضع العقيدة النصرانية في نسق فكري منهجي، وفهمها فهمًا عقليًا من أمثال القديس أنسلم والقديس توما الأكويني. كما شهدت الأديرة ظهور جماعات الفرنسيسكان الذين عرفوا بحبهم خدمة الآخرين، والدومينيكانيين الذين انصب اهتمامهم على المعرفة والعلم.
انقسام الكنيسة
تباعد مركزا النصرانية، روما والقسطنطينية، خلال القرون الوسطى، و أدت الخلافات العقدية، والخلاف حول سلطة البابا إلى الانشقاق النهائي بين الكنيستين عام 1054م، وهوذلك الانشقاق الذي مازال مستمرًا حتى اليوم.
ضعف السلطة البابوية. بدأ كثير من الملوك والأباطرة بعد فترة من تسلط الكنيسة، يتمردون على السلطة البابوية بل بدأوا يمارسون نفوذهم، ويقللون من امتيازات البابوية، كما نشأ تنافس وخلاف بين الكاردينالات (رؤساء في الكنيسة) حول منصب البابا. وقد أضعفت هذه الخلافات بين الملوك والبابوات، إضافة إلى الصراع داخل الكنيسة من مكانة الكنيسة، ومركزها الأخلاقي، الأمر الذي حفز بعض رجال الدين النصارى للدعوة إلى الإصلاح.