علم النفس يصبح علمًا. في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي بدأ عالمان ألمانيان، هما العالم الفسيولوجي جوهانز مولر والفيزيائي والفسيولوجي هيرمان فون هيلمولتز، أولى الدراسات المنتظمة للإحساس والإدراك. وأوضحت هذه الدراسات أنه من الممكن دراسة العمليات الجسدية الكامنة وراء النشاط العقلي بصورة علمية.
غير أن علم النفس لم يتطور إلى علم قائم على أساس الملاحظة والتجريب حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. ففي عام 1875م أسس الفيلسوف الأمريكي وليم جيمس مختبرًا نفسيًا ربما كان أول مختبر من نوعه في العالم. وفي ألمانيا تأسس مختبر مماثل عام 1879م على يد فلهلم فونت، وهو فيلسوف تلقى تدريبًا في علمي الطب ووظائف الأعضاء أيضًا. وتُعد منجزات جيمس وفلهلم بداية علم النفس بوصفه حقلًا منفصلًا ومتميزًا عن علم الفلسفة.
وانقسم علماء النفس فيما بينهم في آواخر القرن التاسع عشر الميلادي إلى الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي حول المواضيع الواجب عليهم دراستها، وكيف ينبغي أن تدرس. وتبعًا لذلك نشأت وتطورت أربعة مذاهب أو مدارس رئيسية. وهذه المدارس هي: 1-المدرسة البنيوية 2- المدرسة السلوكية 3- المدرسة الجشطالتية 4- مدرسة التحليل النفسي.
المدرسة البنيوية. نشأ هذا المذهب بفضل أعمال جيمس وفلهلم ومعاونيهما. إذ اعتقد علماء النفس هؤلاء بأن الغرض الرئيسي لعلم النفس هو وصف تجارب الإنسان الواعي وتحليلها وتفسيرها. وحاولوا الإتيان بتحليل علمي للتجربة الواعية، وذلك بتجزئتها إلى العناصر المكونة لبنياتها. فقد ميزَّوا ـ على سبيل المثال ـ بين أربعة إحساسات جلدية أساسية: الدفء والبرد والألم والضغط. واعتبروا إحساس البلل ـ بعد تحليلهم له ـ مزيجًا من إحساسي البرد والنعومة.