أما أثناء الاضطراب الاجتماعي الذي تميز به العصر الهيلينستي (اليوناني) والعصر الإمبراطوري الروماني فقد صارت الأخلاق أكثر أقسام الفلسفة شعبية، وذلك أن الناس مالوا إليها للتسلي واكتساب شخصية قوية. فهذا أبيقور ومن نحا نحوه ركزوا على الفرد، وقالوا إن الخير كله يتمثل في اللذة. وقد ميّز الأبيقوريون بين أنواع من اللذة وفضلوا لذّات العقل على لذات الجسد.
إن زعماء المدرسة الرواقية - زينون وسينيكا وأبيكتيتوس وماركوس أوليوس هم بدورهم دافعوا عن أهمية راحة البال التامة. لكن هذه الراحة لا تتم إلا بالتوحيد بين الفرد والمبدأ الإلهي المتمثل في الكون. ومن آرائهم أيضًا أن جميع الناس ينتمون إلى معشر واحد هو معشر البشرية. انظر: الفلسفة الرواقية.
اللاهوتيون (النصارى) . بنوا الكثير من مفاهيمهم الأخلاقية على فلسفتي القديس أوغسطين والقديس توما الأكويني، حيث ركز أوغسطين على العلاقة بين الفرد والله تعالى باعتبارها الأساس للسلوك الخُلقي والسلوك الديني، كما أنه ربط بين التحلي بالأخلاق الحسنة وبين الحب لله تعالى وللجار. أما الأكويني فقد ربط الخصال اليونانية التي أشاد بها أرسطو، مع الخصال النصرانية المتمثلة في الإيمان والأمل والإحسان. كما يرى أن معيار الحكم الأخلاقي يرجع إلى العقل بجانبيه: العقل المتمثل للشريعة الإلهية والعقل المستمد من احتياجات البشر الدنيوية.