أما المسؤولية الشخصية فهي تقابل التكليف الشرعي الديني والأخلاقي باعتبار الإيمان وباعتبار الإسلام الذي هو سبب من أسباب التكليف لقوله تعالى: ? يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون? الأنفال: 27. فهذه الآية قد شملت أنواع المسؤولية الدينية والأخلاقية والاجتماعية.
والشرط الثاني من شروط المسؤولية هو الصفة القانونية التي يترتب على تركها جزاء، مما يجعل الوفاء بها لازمًا على من التزم بها. وهذا مع مراعاة التفريق بين المسؤولية الأخلاقية البحتة والمسؤولية القانونية القضائية.
والشرط الثالث هو الإرادة. فالعمل الذي يخلو من الفعل الإرادي لا تندرج تحته مسؤولية أو يترتب عليه جزاء أخروي، هذا بخلاف الضمانات والجزاءات الدنيوية. فمن أتلف شيئًا فعليه ضمانه ولو كان غير مريد. فالأعمال غير الإرادية جسمية كانت أو عقلية يمكن تصنيفها ضمن هذا النوع من الأعمال ? لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت? البقرة: 286.
وقد ورد الحديث الصحيح في هذا الشأن في قوله ³: (إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) أخرجه الإمام أحمد في المسند.
أما الشرط الرابع فهو الحرية. ومن الواضح أن أي عمل إرادي يدخل في إطار الحرية، لأن الفعل الإرادي إذا قُيد أصبح قهرًا وإكراهًا، وهذا يخرج بالضرورة عن إطار المسؤولية الدينية والأخلاقية والاجتماعية.
والمسؤولية الدينية والأخلاقية مسؤولية فردية، ولا تكون اجتماعية إلا في الحالات التي يعجز فيها الفرد عن الوفاء بمسؤولياته الدينية والأخلاقية حيث يتحمل المجتمع تبعات الأفراد، مثال ذلك أن الغارمين الذين لا يجدون ما يوفون به ما في ذمتهم من ديون، جُعلت لهم أنصبة في الزكاة وجُعل الغُرْم بهذا غرمًا اجتماعيًا يؤديه المجتمع عن الفرد.