المرحلة الثالثة. وهي مرحلة ما بين الحربين العالميتين. غلب على هذه المرحلة اتصال الشعر بالناس اتصالًا وثيقًا وأصبح يعبر عن شعورهم نحو قضية البلاد الوطنية والثورات في وجه الاستعمار والصهيونية. وفي هذه المرحلة نشأ الكثير من الأحزاب السياسية، منها: حزب الاستقلال العربي، حزب الدفاع الوطني، الحزب العربي، حزب الإصلاح، حزب الكتلة الوطنية. انظر: الأحزاب السياسية العربية. وقد استطاع الاستعمار البريطاني تحويل الأحزاب إلى ما يشبه التجمعات العشائرية وتبديد نشاطها في الخلاف على المصالح الشخصية.
موضوعات الشعر وأعلامه. استمرت موضوعات الشعر في المرحلة السابقة ترسِّخ طريقها في المرحلة الثالثة من مراحل الشعر العربي الفلسطيني فازدهرت موضوعات الشعر الوطني والحرب والاستعمار والصهيونية والتأبين والرثاء والسخرية، وأخذ الشعر يعالج القضايا العامة معالجة يمتزج فيها الحس بالفكر امتزاجًا تامًا.
ومن أعلام الشعر في هذه المرحلة: عبدالكريم الكرمي (أبوسلمى) الذي نظم مطولته التي قالها لدى مصرع الشيخ فرحان السعدي الذي حكمت عليه سلطات الانتداب بالإعدام رغم تجاوزه السبعين من عمره. وقد أرادها أبوسلمى تأريخًا لجهاد فلسطين العربية منذ اليوم الذي استشهد فيه عزالدين القسام إلى نهاية الثورة، يقول:
انثر على لهب القصيد
شكوى العبيد إلى العبيد
قوموا انظروا فرحان
فوق جبينه أثر السجود
يمشي إلى حبل الشها
دة صائمًا مشي الأسود
سبعون عامًا في سبيل
الله والحق التليد
وهو شعر رقيق عذب سلس ناعم تمتليء به القلوب وتستجيب له النفوس.
ومن أعلام الشعر أيضًا الشاعر الشهيد عبدالرحيم محمود (1913 - 1948م) الذي استشهد في معركة الشجرة عام 1948م وكانت تضحيته أنشودة وطنية وكان شعره صورة مضيئة في طريق الجهاد، يقول:
سأحمل روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق
وإما ممات يغيظ العدا