ويلقانا أعلام آخرون مثل: إبراهيم طوقان (1905- 1941) الذي صب غضبه في سخرية وتهكم شديدين على طائفة أصحاب النعرات، يقول:
أنتم (المخلصون) للوطنية
أنتم الحاملون عبء القضية
أنتم (العاملون) من غير قول
بارك الله في الزنود القوية
و (بيان) منكم يعادل جيشًا
بمعدات زحفه الحربية
وهناك فدوى طوقان وخليل السكاكيني وحسن البحيري ومحمد حسن علاء الدين، وغيرهم. وقد جمع الدكتور عبدالرحمن ياغي شعرًا لما يزيد على أربعين شاعرًا في هذه المرحلة.
أسلوبه. بعث شعراء هذه المرحلة وخاصة أبو سلمى وعبدالرحيم محمود، بعثوا في الشعر روحًا جديدة وبنوا فيه صياغة حية متحركة من تصوير رائع مترابط وإمعان في التلاحم المتكامل وتوالي القصيدة وكأنها بيت واحد من مطلعها إلى وسطها وغايتها.
المرحلة الرابعة. حمل الشعر العربي الفلسطيني دوره في التدهور الذي أصاب قضية البلاد وحمل عبء التوعية والتنبيه وفضح دسائس المستعمرين ثم أصابت الشعر مسحة حزن وكأنه الحزن الذي يخشى وقوع الكارثة.
موضوعات الشعر وأعلامه. كان من الطبيعي في هذه المرحلة التاريخية أن يكون موضوع وطن الشهيد وفكرة الأخذ بالثأر وطلب النجدة، والغدر، من الموضوعات التي طرقها الشعراء. ولكن الشعر الغنائي بموضوعاته المختلفة لا يشفي غليل الشعراء، فتأثيره مقصور على عدد قليل من الناس ووقعه في النفوس لا يبلغ الدائرة الواسعة المرجوة فاتجه الشعراء إلى المسرح وألوانه وأضوائه ومناظره وبدأوا يقلدون تجارب الآخرين.
ومن أعلام الشعر في هذه المرحلة برهان الدين العبوشي الذي أنكر على الإنجليز طلبهم من عرب فلسطين أن يحالفوهم وهم يذبحونهم ويشردونهم ويظاهرون اليهود عليهم، في قصيدة عنوانها: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين:
أرهقتمونا وقرّبتم منايانا
واليوم تبغوننا ننسى ضحايانا
لا تتركوا فوقها أنثى ولا ذكرا
إلا قتلتم له أهلًاَ وأخدانا
ولم تراعوا لأهل الدين حرمتهم
بل انتبذتم وراء الحور صبيانا