ونجد في هذه المرحلة كذلك مجموعة قصص تحمل طابعًا جديدًا وتعالج مواقف اجتماعية جادة ولها أهداف أدبية على نحو ما نجد في أول الشوط للأديب محمود سيف الدين الإيراني. ونجد في هذه المرحلة كذلك جبرا إبراهيم جبرا الذي تمرّس بالأدب الإنجليزي وبالفن القصصي، المترجم منه والموضوع، ولديه القدرة على إيجاد الجو القصصي والظروف القصصية الموحية. وتمثل عمله القصصي في هذه المرحلة قصة ابنة السماء.
المرحلة الرابعة. ظهر إنتاج قصصي في هذه المرحلة للأدباء: خليل بيدس ومحمود سيف الدين الإيراني ونجاتي صدقي والدكتور إسحق موسى الحسيني وعبدالحميد ياسين. ومضى جبرا إبراهيم جبرا يواصل إنتاجه القصصي كذلك. وتمتاز هذه المرحلة بالنضج الفني وإتقان العمل القصصي والارتفاع بالمستوى الفني لبناء القصة والتقاء المستويات الرفيعة في المضامين والأشكال والانسجام الملحوظ يبين الشكل والمضمون. كما أن هؤلاء الكتاب صدقوا أنفسهم وأخلصوا لاتجاهاتهم وأتقنوا أْعمالهم.
وتطالعنا في هذه المرحلة قصة البطلة لخليل بيدس، حذاؤه الجديد لمحمود سيف الدين الإيراني؛ الأخوات الحزينات لنجاتي صدقي.
الأدب العربي الفلسطيني بعد النكبة
كانت مرحلة النكبة عام 1948م مرحلة جديدة في حياة الأدب العربي الفلسطيني؛ فقد هب الشعراء والكتّاب لتمجيد الجهاد وشحذ العزائم ولوم زعماء البلاد وقادتها على تخاذلهم وتفرق كلمتهم فكان الشعر يفيض بالألم والحزن والتقريع. وكان الشعراء يغتنمون كل فرصة ليذكِّروا أمتهم بأمجادها القديمة وبأنها جديرة باسترجاع الوطن المغتصب؛ فها هو عبدالكريم الكرمي (أبو سلمى) ينادي فلسطين الحبيبة، قائلًا:
فلسطين الحبيبة كيف أغفو
وفي عينيّ أطياف العذاب
اطهِّر باسمك الدنيا، ولولم
يبرِّحْ بي الهوى لكتمتُ ما بي
تمر قوافل الأيام تروي
مؤامرة الأعادي والصِّحاب
إلى أن يقول:
فلسطين الحبيبة! كيف أحيا
بعيدًا عن سهولك والهضاب
تناديني السفوح مخضَّبات