وأعمل مع رفاق الكدح في محجرْ
وأطفالي ثمانية
أسل لهم
رغيف الخبز
والأثواب
والدفترْ
من الصخر
ولا أتوسل الصدقات
من بابك
ولا أصغرْ
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضبْ
وعلى الرغم من تعرض الشعراء والكتاب العرب الفلسطينيين لأقسى أنواع الظلم والتعذيب والرقابة والسجن فقد عمَّقت مقاومتهم للمحتلين اليهود الإحساس بقضيتهم والارتفاع بها إلى أعلى المستويات رافضين أي لون من ألوان الذل والقمع والانحناء، وقد عبر شاعر الأرض المحتلة، محمود درويش عن ذلك كله في ديوانه آخر الليل:
وطني
يعلمني حديد سلاسلي
عنف النسور
ورقة المتفائل
ما كنت أعرف أن تحت جلودنا
ميلاد عاصفة
وعرس جداول
سدوا علي النور في زنزانة
فتوهجت في القلب
شمس مشاعل
كتبوا على الجدران رقم بطاقتي
فنما على الجدران
مرج سنابل
وهكذا يمضي الشاعر في كل دواوينه الشعرية: عصافير بلا أجنحة (1960م) ؛ عاشق من فلسطين (1966م) ، آخر الليل (1967م) ، يوميات جرح فلسطيني.
ومن الأعلام المضيئة في شعر الأرض المحتلة كذلك: سميح القاسم (1939م - ) ودواوينه أغاني الدروب (1964م) ؛ مواكب الشمس (1958م) ؛ إرم (1965م) ؛ دمي على كفي (1967م) ، دخان البراكين (1968م) ، وحبيب قهوجي وتوفيق فياض وفوزي الأسمر وسالم جبران وراشد حسين (1936م - ) وجمال قعوار وغيرهم.
ولقد التقت الشاعرة فدوى طوقان بالشعراء العرب الفلسطينيين في الأرض المحتلة في مدينة حيفا بعد نكسة حزيران (يونيو) 1967م، وكان ثمرة هذا اللقاء أغنيتها الشعرية لن أبكي:
على أبواب يافا يا أحبّائي
وفي فوضى حطام الدور، بين الردم والشَّوْك
وقفت وقلت للعينين
قفا نبك
على أطلال من رحلوا وفاتوها
تنادي من بناها الدار
وتنعي من بناها الدار
وكان القلب منسحقًا
وقال القلب
ما فعلتْ
بكِ الأيام يا دار
وأين القاطنون هنا
وهل جاءتك بعد النأي هل جاءتك أخبار
أحبائي
حصان الشعب جاوز كبوة الأمس
وهب الشهم منتفضًا وراء النهر
أصيخوا، ها حصان الشعب يصهل واثق النهمة