كما أنه من الملاحظ ـ بوضوح ـ أن تلك القصص التي تشكو في الغالب من تصدُّع فني كبير، تشكو أيضًا من عجزها عن الوصول إلى المستوى الذي وصل إليه الشعر العربي الفلسطيني في فلسطين المحتلة.
أدب الانتفاضة العربية الفلسطينية
تفجَّر الغضب الشعبي في فلسطين التي احتلت عام 1967م إِثر هزيمة حزيران (يونيو) في التاسع من ديسمبر 1987م. وسرعان ما عرفت تلك الهبَّة بالانتفاضة ، تلك اللفظة التي أصبحت علامة بارزة في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، وقد شارك في هذه الانتفاضة مختلف فئات الشعب الفلسطيني.
وفي ظل هذه الظروف، برز الأدب العربي الفلسطيني ليؤدي دوره في الانتفاضة وهب الشعراء يضمِّنون قصائدهم روح الجهاد والنضال، والمقاومة، والتحدي، كما تغنوا بوسائل المقاومة فالشاعر العربي الفلسطيني هارون هاشم رشيد يصور أطفال الحجارة الذين طال انتظاره لهم، يقول من قصيدته ثورة الحجارة:
لم يبق غيرك لي يا أيها الحجر
فقد تخلت جموع أحجمت زمر
عشرون عامًا، وإِني في انتظارهم
تجذُّرًا في ترابي يشمخ العمر
عشرون عامًا، وراياتي مخضبة
بالدم شرَّفها أبطالنا الغرر
إلى أن يقول:
أسطورة المجد أطفال الحجارة في
هذا الزمان الذي يهوي وينكسر
أسطورة المجد ما جاد الزمان لها
جادت به طفلة في كفها حجر
أسطورة المجد ما الخنساء صابرة
فعندنا ألف خنساء لها أثر
وعندنا ألف ألفٍ من شبيبتنا
تلفحوا برداء الموت واتزروا
قد قالها الشاعر الشابّي من زمن
لابد لابد أن القيد ينكسر
وإِنها ثورة للنصر زاحفة
مهما دجت حولها واسودَّت الغير
وشاركت الشاعرة سلمى الريماوي بقصيدة (وتكلمت الحجارة) التي تحمل المضامين نفسها، تستنهض قومها لإِنقاذ فلسطين، قائلة:
أحقًا بدا في أرض كنعان نورها
وقد ظهرت بعد الخسوف بدورها
وهزت ربوع الكون فيها انتفاضة
يفتت أكباد العداة زفيرها
فقد نورت أرجاؤها وتكلمت
حجارتها الصماء عزَّ نظيرها
فثار بنو قومي الأُباة ليثأروا