ظلت الأردن ضمن السيادة العثمانية إلى أن تشكلت المملكة العربية بزعامة فيصل بن الشريف حسين في سوريا عام 1918م، عندها أصبحت الأردن جزءًا من هذه الدولة العربية الناشئة في أعقاب قيام الثورة العربية الكبرى عام 1916م. وظل وضع الأردن كذلك حتى انتهى عهد المملكة العربية في يوليو عام 1920م. وفي خضم هذه الحوادث التاريخية السريعة والمتلاحقة وصل الأمير عبدالله بن الشريف حسين إلى مدينة معان وأذاع منشورًا بيَّن فيه ماحدث للعرب السوريين من ويلات وظلم من جراء التسلط الفرنسي عليهم، وخاطب الأمير عرب الشام بقوله: ¸كيف ترضون أن تكون العاصمة الأموية مستعمرة فرنسية؟·. وقام الأمير عبدالله بجمع البدو من جنوبي الأردن يريد الثأر من الفرنسيين، الذين أنهوا حكم أخيه فيصل في سوريا. فما كان من فرنسا إلاّ أن استعانت بالحكومة البريطانية لدرء هذا الخطر المحلي الذي يهدد أمن انتدابها على سوريا ولبنان. فأوعزت إلى الأمير فيصل بن الحسين بأنها مستعدة لبحث القضايا العربية على شرط أن يتوقف أخوه عبدالله عن تهديد الفرنسيين في بلاد الشام.
الأردن وبريطانيا
قيام إمارة شرقي الأردن. بعد مغادرة الأمير فيصل بن الحسين سوريا إلى أوروبا بعد دخول الفرنسيين دمشق في يوليو عام 1920م، وبينما هو في ميناء حيفا ينتظر وصول الباخرة التي ستقله، وصله كتاب سري جدًا من المندوب الساميّ البريطاني في فلسطين السير هربرت صموئيل في أغسطس عام 1920م يخبره فيه أن حكومة بريطانيا تنوي إقامة إمارة في شرقي الأردن.