في منتصف القرن التاسع عشر، ذاعت في أسبانيا مقطوعات نثرية قصيرة عن العادات والتقاليد الإقليمية. من أشهر كتَّاب هذه المقالات: مريانو خوزيه دي لارا، ورامون مسونيرو رومانوس، وسرافين إستبنث كالديرون. وهذا النوع من المقالات الذي أخذ اسم الكوسْتمْبرسمو هو نواة الرواية الواقعية المكتوبة في أواسط القرن التاسع عشر. نقلت شيشليا بو دي فابر، واسمها المستعار فيرنا ن كابالييرو، وصف العادات إلى الرواية في النورس (1849م) . وكتب خوان بالرا، أحد أوسع كتاب القرن الماضي ثقافة، روايته النفسية المركبة ببيتا خيمنث (1874م) .
وكتب الناقد الأدبي ليوبلدو آلاس، واسمه المستعار (كلارين) رواية امرأة القاضي (1884-1885م) ، وهي من أهم روايات القرن التاسع عشر. بيد أن أكبر روائي أسباني في القرن الماضي وأفضل قصاص منذ سرفانتس هو بنيتو بيريز جالدوس وكتب 80 رواية و25 مسرحية. وتقوم معظم أعماله على أفكار تتعلق بالدين وبنية المجتمع. أبدع جالدوس شخوصًا عميقة وخاصة شخصياته النسائية كما نرى في رائعته فورتناتا وخاثنتا (1886-1887م) . وتنم أعماله عن بصيرة نافذة في تناول مظاهر الحياة في مدريد.
القرن العشرون
جيل 1898م. مجموعة من الكتاب ظهروا على الساحة الأدبية إبان فترة الحرب الأسبانية ـ الأمريكية، واضطلعوا بدورهم في تاريخ الأدب الأسباني. فبنهاية الحرب، عام 1898م فقدت أسبانيا آخر مستعمرات إمبراطوريتها الكبيرة فيما مضى، ودفع فساد الطبقة الحاكمة في أسبانيا وفقدان مستعمراتها فيما وراء البحار العديد من الأسبان إلى مراجعة ثقافة وحضارة الأمة.
وتمثلت المشكلة في: هل يستطيع التراث الثقافي الأسباني أن يتأقلم مع تقدم أوروبا الحديثة؟ وهل هو أصيل ومثمر إلى حد يكفل له البقاء؟ انبثقت عن تلك الدراسة للشخصية الأسبانية وللماضي، صحوة فلسفية وتاريخية وفنية تمخَّضت عن تعبير فني خصب.