تسبح ذكور وإناث بعض أنواع الأسماك في أزواج لتبيض في مناطق تزواجها، ولكن من بين الأنواع الأخرى تطلق الذكور والأناث أمشاجها في مجموعات. وتتعرف الذكور والأناث بعضها على بعض باختلاف في مظهرها، فإناث بعض الأنواع تكون أكبر من ذكورها. وتكتسب ذكور الأنواع الأخرى ألوانًا زاهية فريدة في موسم التزاوج. وخلال بقية العام، تشبه ذكور هذا النوع إلى حد كبير الإناث من النوع نفسه. وقد تبدو الذكور والإناث مختلفة جدًا أحيانًا حتى إن العلماء اعتقدوا لسنوات كثيرة أنّها تنتمي لأنواع مختلفة. ومن بين الأسماك الأخرى، تبدو الأجناس متشابهة تماما بحيث لا يمكن التمييز بينها إلا باختلاف سلوكها فقط. فمثلا، تتخذ بعض الذكور نمطًا خاصًا من التودد لجذب الإناث. فقد يسبح ذكر منهمكًا في الغزل حول الأنثى عدّة مرات، أو يؤدّي رقصة مثيرة ليجذب انتباهها.
ومن بين الأنواع، بما فيها سمك القدّ والسمك السيامي المقاتل وبعض أنواع القوبيون وأسماك أبو شوكة، يعلن أحد الذكور عن منطقة نفوذ لإطلاق الأمشاج ويقاتل أيّ ذكر دخيل آخر. ويبني الكثير من الأسماك، وبخاصة تلك التي تعيش في المياه العذبة، أعشاشًا لتضع فيها بيضها. فمثلًا، يستخدم ذكر القاروس زعنفته الذيلية لكي يجوف عشًا في قاع البحيرة أو النهر.
إطلاق الأمشاج والعناية بالبيض. بعد إتمام الاستعدادات كلها تتلامس الذكور والإناث بطريقة خاصة أو تؤدي بعض الحركات بزعانفها أو أجسامها، وقد تضع الأنثى عددًا قليلًا أو كثيرًا من البيض -أحيانًا الملايين من البيض ـ وهذا يتوقّف على النوع خلال موسم التزاوج. ويبلغ قطر بيض معظم الأسماك نحو 3 ملم أو أقل.