فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4568 من 45140

ثم واصل سيبويه طريق أستاذه، فقدَّم دراسة للأصوات أوفى وأكثر دقَّة، حيث جاء تصنيفه لها حسب المخارج، وحسب ما يُعرف الآن بوضع الأوتار الصوتية، ممّا سمّاه سيبويه بالجهر والهمس، ثم بحسب طريقة النطق، لنجد الأصوات الشديدة و الرِّخوة وما بين الشديدة والرخوة. ويمكن القول إن دراسة الخليل وسيبويه للأصوات، قامت على مبدأ علمي صحيح، حيث درساها دراسة وصفيَّة واقعية قائمة على الملاحظة الذاتية، وبعيدة عن الافتراض والتأويل.

وهكذا تتَّصل جهود علماء العرب القدامى في دراسة الأصوات حتى نصل إلى ابن جنيّ، وهو أستاذ هذا العلم دون منازع، الذي أدرك طبيعة اللغة ووظيفتها، عندما قال:"اللغة أصوات يُعبِّر بها كلُّ قوم عن أغراضهم". وقد عُني أبو الفتح بدرس القراءات القرآنية في المحتسب، وخصَّص كتابًا كاملًا لدراسة الأصوات، هو كتاب سرّ صناعة الإعراب. وابن جنيّ أوَّل من عرض لجهاز النُّطق فشبَّهه بالنَّاي، وبوتر العود، ليقدّم صورة عن العملية الطبيعية لإنتاج الكلام، وليوضّح تقسيم الأصوات حسب المخارج وتقسيمها إلى أصوات صامتة، وأخرى متحركة.

تلك بعض جهود علماء العرب القدماء في مجال الدرس الصَّوتي، أمّا في العصر الحاضر، فقد انكبَّ كثير من علماء العرب المحدثين على دراسة علم الأصوات، وقد كانوا في ذلك ثلاثة فرق: فريق تأثر بما جاء به علماء العرب السابقون، ولم يتجاوزه، وفريق تأثَّر بما قدَّمه علماء الغرب في الدرس اللغوي الحديث، ولم ينتفع بتراث العرب في علم الأصوات، وفريق ثالث، جمع بين الأمرين، أفاد من مناهج الغربيِّين الحديثة، وأخذ من الجهود التي توصَّل إليها أسلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت