بدأت أولى مراحل الكتابة عندما شرع الإنسان في رسم الصور للتعبير عن أفكاره. وهذا الطور أٌطلق عليه الترميز التصويريّ حيث كانت كل صورة تعبِّر عن فكرة. وقد مكَّنت هذه الطريقة من الاتصال بين الشعوب التي تتحدث بلغاتٍ مختلفة. تلا هذه المرحلة الطور الرمزي الكلمي حيث صار الشخص يعبِّر عن أفكاره بطريقةٍ غير مباشرة، باستخدام علامات تُمثِّل كلمات الفكرة التي يريد نقلها، فبدلًا من أن يرسم صورة تحتوي على خمس شياه للتعبير عن قطيع يتكوَّن من خمسة حيوانات، كان الشخص يقوم برسم علامة تُمثل العدد خمسة وعلامة واحدة تُمثِّل الشاة. ثم انتقلت الكتابة إلى الطَّور الثالث وهو الطَّور المقْطعيّ. ويُعدُّ هذا الطور البداية الحقيقية في تهجئة الكلمات وانفصالها عن الصورة. فقد أصبحت الصورة في هذا الطور تعني مقطعًا صوتيًا وليس الصورة ذاتها. فإذا أراد الشخص أن يعبِّر عن المقطع الأول من كلمة يدفع فإنه كان يرسم صورة كفٍّ لتعني الصوت وليس الصورة. ثم دخلت الكتابة طورها الرابع وهو طور تحرير الكلمات صوتيًا الذي استخدم فيه الكاتب صور الأشياء التي يتكوَّن منها الصوت الأول ثم الثاني.. إلخ. ثم جاء الطور الأخير وهو الطَّور الهجائي. وأقدم ضروب الهجاء فيما بلغه علم البشر الهيروغليفية التي استخدمها المصريُّون القدماء والمايانيون والأزتكيون، وفيها يُمثِّل أيُّ رمزٍ من الرموز ـ وهو عادة صورة شخص أو حيوان أو شيء ـ كلمةً أو مقطعًا أو صوتًا.
نُظُم الألفباء الأولى
قدماء المصريين. استخدموا نظامًا يتكون من مئات من العلامات، تمثل كلماتٍ كاملة أو مقاطع. وكانت الكتابة المصرية التي استخدمت قبل عام 3000 ق.م، عبارة عن كتابة صورية. أما من الناحية البنائية، فقد كانت الكتابة عبارة عن كتابة كَلِمية أو مقطعية.