الأدب الأيرلندي الباكر. كُتب بعض الأدب الأيرلندي قبل ظهور النصرانية في أيرلندا في أوائل القرن الخامس الميلادي، ولكن لم يتبق لنا منه شيء. وكان الأيرلنديون قد طوّروا شكلًا بدائيًا للكتابة أسموه أوغام، وهو يوجد فقط في المخطوطات الآن، ولكن بواكير الثقافة الأيرلندية بقيت حية من خلال التراث الشفهي. سجلت طبقة من الشعراء المحترفين المتوارثين ـ يعرفون باسم فيليد ـ عادات وتاريخ وقوانين أيرلندا القديمة شعرًا. وقد جعل الشكل الشعري هذه القوائم الطويلة من الحقائق أسهل في الاستخدام. ولم يكن لمثل هذه الأشعار قافية موضوعة أو إيقاع، ولكن تكرار الأصوات المتشابهة أعطاها صفة الشعر. وقد نظم المنشدون المتجولون الذين كانوا يعرفون باسم الباردس أشعار السخرية، وأشعار المراسم.
قدم المنصرِّون والتجار إلى أيرلندا أيام القديس باتريك الذي وصل نحو عام 432م تقريبًا. أدخل هؤلاء التُّجار فن الكتابة بالحروف الرومانية التي تعلموها في بلاد الغال القديمة. وقد تبنى الأيرلنديون هذه الحروف الألفبائية حينما اعتنقوا النصرانية.
ازدهرت النصرانية بقوة في القرنين الخامس والسادس الميلاديين لدرجة أنه كان يطلق على أيرلندا في القرون الوسطى جزيرة القديسين والعلماء. أسس بعض المنصّرين الأيرلنديين الأديرة هناك وسرعان ما أصبحت مراكز للعلم. ساعد بعض المنصّرين على إنشاء الثقافة النصرانية في غربي أوروبا بعد الغزو البربري الذي حدث في أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس الميلاديين، ولذا بدأ الأدب الأيرلندي بالكتابات التاريخية والدينية. والمثال على ذلك قصيدة مدح القديس كولمبا (أواخر القرن السادس الميلادي) المنسوبة إلى دالان فورجيل، والتي يمدح فيها الراهب الذي ساعد في إدخال النصرانية إلى أسكتلندا.
العصر الذهبي للأدب الأيرلندي