لا يؤثر الإجهاد على كل شخص بالطريقة نفسها. ففي موقف معين قد يظل شخص هادئًا، على حين تبدو على الآخر علامات الإجهاد بوضوح. وقد يكون الاختلاف بين الاثنين، أن الأول يشعر بأنه يسيطر على الموقف، ويرى فيه تحديًا يتعين التغلب عليه. أما الثاني، فلا يشعر بأنه يسيطر على الموقف وأنه يواجه فيه تهديدًا له، ولا يريد إلا الهروب من مواجهته.
تأثير الإجهاد على الجسم. يُثير الإجهاد ردَّ فعل تحذيريًا في الجسم. وفي أثناء ردَ الفعل يزداد إفراز مادة كيميائية معينة تسمى الهورمونات في مجرى الدم زيادة كبيرة. أولًا تتلقى مساحة صغيرة في قاع الدماغ، تسمى الوطاء (تحت المهاد) ، إشارات من أجزاء الدماغ الأخرى. وتزيد الإشارات من إفراز قشرة الكظر (الغدة فوق الكلوية) لهورمون إطلاق موجه قشرة الكظر فيؤثر هذا الهورمون على الغدة النخامية، ويجعلها تفرز الهورمون الموجه لقشرة الكظر ، في مجرى الدم. ثم ينتقل هذا الهورمون إلى قشرة الكظر. وتفرز الغدد الكظرية هورمونات تسمى القشرانيات السكرية . وتوفر هذه الهورمونات طاقة فورية وتوقف نشاط الجهاز المناعي بالجسم. وفي نفس الوقت، تُفرز الغدد الكظرية هورمونات أخرى. أهم هذه الهورمونات هو الأدرينالين الذي يزيد معدل ضربات القلب وضغط الدم.
وإذا طال الإجهاد، تبدأ مرحلة المقاومة في الجسم، فتصل المقاومة البدنية إلى قمتها، أثناء هذه الفترة. غير أن مقاومة الضغوط الأخرى تميل إلى الانخفاض دون مستواها العادي. وهذا يُفسر لماذا يصبح الناس الذين يعانون من ضغط في العمل، أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا. وإذا استمر التعرض للإجهاد، يفقد الجسم قدرته على التلاؤم مع الحالة، فيدخل مرحلة الإنهاك . وأثناء هذه الفترة تتدنى المقاومة للضغوط إلى حد بعيد.