وعملية الإدراك الحسي لا تكشف الأحداث والأجسام المُدْرَكَةَ بالحواس للعالم. فنحن نرى الضوء واللون، بَيْدَ أنه لا يوجد ضوء أو لون في الموجات الكهرومغنطيسية التي تُنبّه عيوننا. وبنفس الطريقة، لا يوجد صوت أو موسيقى في الاهتزازات التي تُنبِّه الأذن، إذ يقوم الدماغ بتنظيم وتفسير الشحنات العصبية الواردة من العين كضوء ولون، وتلك الواردة من الأذن كصوت. وتقوم أعضاء الحس والدماغ بتحويل الطاقة الجسمانية من منبِّهات بيئية إلى معلومات حول الأحداث من حولنا.
وعندما تنظر إلى الرسم على هذه الصفحة ربما ترى للوهلة الأولى نموذجًا معقدًا لمساحات مظلمة ومضيئة سوداء وبيضاء. وحين تتمعن في الرسم ربما تقوم بتغيير الإدراك الحسي الأول، أو إدراك النظرة الأولى خاصة إذا أخبرك أحد أن هناك رجلًا مُلْتَحِيًا بالصورة. وإذا رأيت الرجل بعد ذلك يكون مستحيلًا ألا تراه عندما تنظر إلى الصورة ثانية.
تؤكد هذه الصورة أمرين مهمين بشأن الإدراك، أولا: تنبيه أعضاء الحس فقط لا يُحدد طبيعة ما تم إدراكه. ثانيا: الإدراك عملية حركية للعمل حول بيانات حسيّة ً وصولًا للأشياء والأحداث المدركة حسِّيًا ويشتمل العمل على عوامل جسمانية فِسْيُولوجِيّة ونفسيّة عديدة.
العوامل التي تؤثر في الإدراك
هناك عوامل عديدة تؤثر على ما ندركه وكيفية إدراكه، وإدراكنا الحسي يتأثر بطريقة بنية أجسامنا لاستقبال ومعالجة المُنبًّهات البيئية. ويبرز إدراكنا الحسي أيضًا انفعالاتنا، واحتياجاتنا وتوقعاتنا وتَعَلُّمنَا.
ما العباراتان المطبوعتان في المثلثين أعلاه؟ اقرأهما بعناية.. هل قرأتهما جيدا من الوهلة الأولى؟