قواعد الإدراك. هناك عدد من القواعد العامة تساعدنا في فهم طبيعة الإدراك الحسي. أحد المبادئ أو القواعد الأكثر أهمية هو مبدأ الإغلاق الذي يؤكد أن لدينا ميلًا أو نَزْعة عامة لإدراك الأشياء كاملة وموحدة. ونرمي إلى إضافة الأجزاء المفقودة أو تلك الأجزاء التي تتسق وتنسجم مع الانطباع العام.
توضح قاعدة الثَّبَات، أنه برغم التغييرات التي تحدث في المنبِّه فإننا نحظى برغبة قوية لإدراك الأشياء في صورة ثابتة في حجمها وشكلها ولونها وخصائصها الأخرى. على سبيل المثال يتم إدراك البرتقال بلونه المميز تحت أنواع مختلفة من الضوء.
إن النقيض لمبدأ أو قاعدة الثبات يعتبر مهمًا أيضًا، إذ أنه في بعض الأحيان يبقى الشيء أو نمط المنبه ثابتًا ولكن الأثر المدرك حسيًا يختلف. انظر مثلًا إلى المكعبات الرمادية والسوداء في الرسم التوضيحي على الصفحة السَّابقة. في لحظة معينة سترى ثلاثة مكعبات كاملة وفي لحظة أخرى ربما تراها خمسة مكعبات.
وقاعدة أخرى مهمة تتعلق بالبيئة الإدراكية. هي أن الإدراك الحسي للأشياء أو الأحداث يعتمد جزئيًا على البيئة المحيطة. انظر إلى المستطيلين الذين يحتويان على كلمتي الموسوعة العربية في الرسم المُوَضح على الصفحة السَّابقة، حيث طُُبِعَت الكلمتان بنفس المداد، هل تُبْدوان متشابهتين؟ إن كثافة الخلفية واللون ربما يؤثران على لون وكثافة العناصر فيها بالنسبة لمعظم الناس، اللون الرمَادي المُحَاط بالأسود يبدو إلى حد ما أكثر إشراقًا وبريقًا. هذا التأثير يسمى بالحث البصري.
لاحظ أيضًا أن هذا التأثير على عكس ذلك الذي تمت ملاحظته في المستطيلين باللون الرمادي ذَوَيْ التفاصيل السوداء والبيضاء، وفي هذه الحالة، فإن الرمادي بالتفصيل الأسود أكثر منه لمعانًا وإشراقًا.