بين القرآن الكريم أن سبب زوال الأمم وهلاكها هو شيوع الظلم، قال تعالى: ?ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لمّا ظلموا? يونس: 13 . وقد تجلى العدل وظهر في التاريخ الإسلامي، حتى مع غير المسلمين، ومن ذلك قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع القبطي الذي شكا إليه ابن والي مصر عمرو بن العاص، لما لطم القبطيَّ بغير حق فأنصف عمر هذا القبطي، عندما قال له: ¸اضرب ابن الأكرمين·. والحرص على العدل ونبذ الظلم هو الذي جعل أهل بلاد الشام النصارى يرحبون بالمسلمين ويعلنون حبهم لهم مع أنهم كانوا يحكمون من أبناء دينهم الروم.
المساواة. كلمة تفقد معناها عندما يبتعد الناس عن منهج الإسلام وتعاليم القرآن وسنة الرسول ³. وقد قرر القرآن أن التقوى هي الأساس، والميزان الذي يوزن به الناس، وأن الناس متساوون، وإن اختلفوا في الأجناس والألوان، قال تعالى: ?يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم? الحجرات: 13 . وقد تمثلت المساواة في الإسلام في أعظم صورها، بجعل المؤمنين إخوة، فقال تعالى: ?إنما المؤمنون إخوة? الحجرات:10 . ولم تكن هذه المبادئ مجرد مُثلٍ عليا تُقرّ وتُردّد، بل طُبِّقت عمليًا، عندما آخى الرسول ³ بين كبار الأنصار وأغنيائهم، وبين فقراء المهاجرين وفيهم الموالي. وكان من التطبيق العملي لهذا المبدأ، أن جعل الرسول ³ زيد بن حارثة أميرًا، وهو من الموالي، في غزوة مؤتة. وكذلك عندما أمّر ابنه أسامة لغزو الروم، وكان في الجيش أبو بكرٍ وعمر وسعد بن أبي وقاص.