1805 - وعن أَبي ذَرٍّ - رضي الله عنه: أنَّه سَمِعَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بالكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُو اللهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلا حَارَ عَلَيْهِ» . متفق عَلَيْهِ، وهذا لفظ رواية مسلم.
قال الحافظ: وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف، والادعاء إلى غيره. وقيد في الحديث بالعلم، ولا بد منه في الحالتين إثباتًا ونفيًا، لأن الإثم إنما يترتب على العالم بالشيء المتعمد له.
وفيه: جواز إطلاق الكفر على المعاصي لقصد الزجر.
ويؤخذ منه تحريم الدعوى بشيء ليس هو للمدعي، فيدخل فيه الدعاوي الباطلة كلها: مالًا، وعلمًا، وتعالمًا، ونسبًا، وحالًا، وصلاحًا، ونعمة، وولاء، وغير ذلك. ويزداد التحريم بزيادة المفسدة المترتبة على ذلك.