فهرس الكتاب
واجبًا على الكفاية. وقد تقدَّم الكلام على اتباع الجنائز. انتهى (١) .
قال الجامع عفا الله عنه: في بعض ما قاله القرطبيّ نظر لا يخفى، وقد تقدّم تحقيقه في شرح حديث البراء - رضي الله عنه -، فلا تغفل.
وقوله: (وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ) ؛ أي: إذا طلب منك النصح، فابذله له، والنصح: إرادة الخير للمنصوح له، وذلك أن تريد له الخير في حضوره، وغَيبته، فلا تتملّق في حضوره، وتغتابه في غيبته، فإن هذا صفة المنافقين.
وقوله: (وَإِذَا عَطَسَ) من بابي ضرب، ونصر.
وقوله: (فَحَمِدَ اللهَ) هذا يدلّ على أنه لا يستحقّ التشميت إلا إذا حمد.
وقوله: (فَسَمِّتْهُ) وفي بعض النسخ: "فشمّته" ، والتسميت، بالشين المهملة، والشين المعجمة: الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما، يقال: شمّتُّ فلانًا، وشمّتُّ عليه تشميتًا، فهو مُشَمَّتٌ، واشتقاقه من الشوامت، وهي القوائم، كأنه دعاءٌ للعاطس بالثبات على طاعة الله، وقيل معناه: أبعدك الله عن الشماتة، وجنّبك ما يشمت به عدوّك، ذكره الطيبيّ رحمه الله (٢) .
وقال الفيّوميّ رحمه الله: التَّسْمِيتُ: ذكر الله تعالى على الشيء، وتَسْمِيتُ العاطس: الدعاء له، والشين المعجمة مثله، وقال في "التهذيب": سَمّتهُ بالسين، والشين: إذا دعا له، وقال أبو عبيد: الشين المعجمة أعلى، وأفشى، وقال ثعلب: المهملة هي الأصل؛ أخذًا من السَّمْتِ، وهو القصد، والْهَدْيُ، والاستقامة، وكلّ داعٍ بخير فهو مُسَمِّتٌ؛ أي: داع بالعَوْد، والبقاء إلى سَمْتِهِ، مأخوذ من ذلك. انتهى (٣) .
وقوله: (وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ) بضمّ العين؛ أي: زُره.
وقوله: (وَإِذَا مَماتَ فَاتَّبِعْهُ) ؛ أي: اتّبع جنازته؛ لتصلّي عليها، وتحملها إلى القبر، وتدفنها، وقد تقدّم تمام البحث في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .