فهرس الكتاب
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العمريّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بن حازم بن زيد الأزديّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٥٠/ ٣١٥.
و "هشام" بن حسّان ذُكر قبله.
وقوله: (مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ) قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: هو بكسر الباء، وضمها؛ أي: نظنه، كما سبق في الرواية التي قبلها، وأكثر ما يُستعمل هذا اللفظ بمعنى نتهمه، ولكن المراد هنا: نظنه، كما ذكرناه، والله أعلم. انتهى (١) .
وقال في "العمدة": أي ما كنا نعلمه أنه يرقي، فنُعِيْنُه، ومادته همزة، وباء موحّدة، ونون، من أبنت الرجل آبُنُه، من باب نصر، وآبِنُهُ من باب ضرب: إذا رميته بخلّة سَوْء، وهو مأبون، والأَبْنُ بفتح الهمزة، وسكون الباء: التهمة. انتهى (٢) .
وقال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "ما كنا نأبُنُه برقية" ؛ أي: نتهمه بها، يقال: أَبَنْتُ الرَّجل آبنُهُ، وآبِنُهُ: إذا رميته بخلَّة سوء، ومنه رجل مأبون؛ أي: مَعِيبٌ، والأبْنَةُ: العيب، ومنه: عُودٌ مأبون: إذا كان فيه أُبْنَةٌ تعيبه؛ أي: عُقْدة، قاله القتبي وغيره، وقد روي هذا الحرف: "ما كنَّا نظنه" بدل: "نأبنه" ؛ أي: نتهمه. انتهى (٣) .
قال الجامع عفا الله عنه: الأَولى في تفسير "نأبنه" ما تقدّم عن النوويّ أنه بمعنى: نظنّه، لا بمعنى: نتّهمه، فهو بمعنى الرواية الأخرى بلفظ: "نظنّه" ، فتنته، والله تعالى أعلم.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .