فهرس الكتاب
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ) يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير (أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ) الثقفيّ -رضي الله عنه- (أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ) قال الفيّوميّ -رحمه الله-: في الشيطان قولان:
أحدهما: أنه من شَطَنَ: إذا بَعُدَ عن الحقّ، أو عن رحمة الله تعالى، فتكون النون أصليةً، ووزنه فَيْعَالٌ، وكلّ عَاتٍ مُتَمَرِّدٌ، من الجنّ، والإنس، والدوابّ، فهو شَيْطَانٌ، ووصف أعرابيّ فرسَهُ، فقال: كأنه شَيْطَانٌ في أَشْطَانٍ (١) .
والقول الثاني: أن الياء أصليةٌ، والنون زائدة، عكسُ الأول، وهو من شَاطَ يَشِيطُ: إذا بَطَلَ، أو احترق، فوزنه: فَعْلانٌ. انتهى (٢) .
(قَدْ حَالَ) ؛ أي: حجز (بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي، وَقِرَاءَتِي) قال النوويّ -رحمه الله-: معنى "حال بيني وبينها" ؛ أي: نَكَّدَ عليّ فيها، ومنعني لَذّتها، والفراغ للخشوع فيها (٣) . (يَلْبِسُهَا عَلَيَّ) بفتح أوله، وكسر ثالثه؛ أي: يَخلطها عليّ، ويُشكِّكني فيها (٤) ، وقال القرطبيّ -رحمه الله-: هو بكسر الباء؛ لأنَّ ماضيه: لَبَس بفتحها، كما قال الله تعالى: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: ٩] ، وهو بمعنى: الخلط، فأمَّا لُبس الثوب، فهو على العكس من ذلك. انتهى (٥) .
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ذَاكَ) الذي يفعل بك هذا (شَيْطَانٌ، يُقَالُ لَهُ: خِنْزِبٌ) بخاء معجمة مكسورة، ثم نون ساكنة، ثم زاي مكسورة، ومفتوحة، ويقال أيضًا: بفتح الخاء، والزاي، حكاه القاضي، ويقال أيضًا: بضم الخاء، وفتح الزاي، حكاه ابن الأثير في " النهاية "، وهو غريب، ذكره النوويّ -رحمه الله- (٦) .
وقال القاضي عياض -رحمه الله- في " المشارق": خِنْزِبٌ -بالخاء المعجمة، والنون، والزاي-: اسم الشيطان الذي يَلْبس في الصلاة، واختُلِف في ضبط