فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24031 من 30125

وفي رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة المتقدّمة في "الصلاة": فتهدّده أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وظاهرها يُشعر بأنهم حضروا القصّة، وأنه إنما رجع عما كان عزم عليه بالتهديد، وليس كذلك، يردّه قوله في هذه الرواية بعد قوله: "قلت: الله، فشام السيف" ، وكأن الأعرابيّ لمّا شاهد ذلك الثبات العظيم منه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "، وعَرَف أنه حيل بينه وبينه تحقق صِدْقه، وعَلِم أنه لا يصل إليه، فألقى السلاح، وأمكن من نفسه.

ووقع في رواية ابن إسحاق بعد قوله: " قال: الله ": " فدفع جبريل في صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقال: من يمنعك أنت مني؟ قال: لا أحد، قال: قُمْ، فاذهب لشأنك، فلما وَلَّى قال: أنت خير مني ".

وأما قوله في هذه الرواية: " فها هو جالسٌ، ثم لَمْ يعاقبه " فيُجمع مع رواية ابن إسحاق بأن قوله: " فاذهب " كان بعد أن أخبر الصحابة بقصته، فمَنّ عليه، لشدّة رغبة النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في استئلاف الكفار، ليدخلوا في الإسلام.

(ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ) بكسر الراء، من باب ضرب، (لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) ، أي: لَمْ يتعرّض له بالمعاقبة، بل عفا عنه، ولم يؤاخذه بما صنع، وفي رواية البخاريّ: " فها هو ذا جالس، ثم لَمْ يعاقبه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ".

وقد ذكر الواقديّ في نحو هذه القصة أنه أسلم، وأنه رجع إلى قومه، فاهتدى به خلق كثير، ووقع في رواية ابن إسحاق: " ثم أسلم بعدُ " (١) ، والله تعالى أعلم.

قال في " الفتح": وفي الحديث فرط شجاعة النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقوة يقينه، وصبره على الأذي، وحِلْمه عن الجهال، وفيه جواز تفرق العسكر في النزول، ونومهم، وهذا محله إذا لَمْ يكن هناك ما يخافون منه. انتهى (٢) .

وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: في الحديث بيان توكل النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على الله، وعصمة الله تعالى له من الناس، كما قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، وفيه جواز الاستظلال بأشجار البوادي، وتعليق السلاح وغيره فيها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت