فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 1116

إن الحكم إلا لله

لقد شهد الله لمن لا يتحاكمون إلى شرعه أنهم غير مؤمنين فقال {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} [النساء 60] . فلم يقل"ألم تر إلى الذين آمنوا"وإنما اعتبرهم زاعمين أنهم مؤمنون.

وأقسم بأنهم لا يكونون مؤمنين حتى يُحَكِّموا شرع الله فقال {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء 65] فالله يُقسم بأنه لا إيمان لهم وينفي إيمان من لا يحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمور دينه.

ـ والإيمان بالله يستلزم طاعته والعمل بوحيه، وهو مستلزم بالتالي الكفر بما سواه من أحكام الطاغوت، فإنه لا يجتمع إيمان بما أنزل الله وإيمان بما أحدث الطاغوت في وقت واحد. فإن من أقر بالشهادتين فهو مأمور بأن يكفر بما يعبد من دون الله كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه" [1] .

وما من شك في أن تحكيم غير دين الله عبادة لغير الله، إذ الطاعة من أنواع العبادة. ولذلك اعتُبِرَ‍تْ طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة لهم. قال تعالى {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} [التوبة 31] . عن أبي البختري قال"سئل حذيفة رضي الله عنه عن هذه الآية: أكانوا يصلون لهم؟ قال: لا ولكنهم كانوا يحلون لهم ما حرم الله عليهم فيستحلونه ويحرمون عليهم ما حرم الله فيحرمونه فصاروا بذلك أربابًا" [2] .

قال الرازي"الأكثرون من المفسرين قالوا: ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا فيهم أنهم آلهة العالم، بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم" [3] .

(1) أخرجه مسلم رقم (23) كتاب الإيمان .

(2) رواه البيهقي في سننة 10/116.

(3) تفسير الرازي 4/431 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت