فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 1116

قال الشافعي رحمه الله للحميدي"ما تحتج على المرجئة بآية أحج من قوله عز وجل {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ."

وكلام أئمة المذاهب صريح في أن من ترك الصلاة قُتل وأن الطائفة الممتنعة من فعل الصلاة والزكاة والصيام والحج تقاتل حتى يكون الدين كله لله، وليس من أئمة العلم المعتبرين من قال بأن من قال لا إله إلا الله يكف عنه ولا يجوز قتاله وإن ترك الصلاة ومنع الزكاة.

ـ وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لوفد عبد القيس"أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله الله وحده لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا الخُمُسَ من المغانم" [1] .

ـ ولو كان مجرد التصديق القلبي منجيًا من دون النطق لما ألحّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على عمه أبي طالب أن ينطق بالشهادتين حين كان على فراش الموت. لا سيما وأن أبا طالب لم يكن مكذبًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا شاكًّا في صدقه في دعوة النبوة.

فإنه لما حضر أبا طالب الموت قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -"يا عم قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة. قال: لولا أن تُعيِّرني قريش: يقولون ما حمله عليه إلا فزع الموت: لأقررت بها عينك ولا أقولها إلا لأقرّ بها عينك" [2] .

وكان ينشد قائلًا:

ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا

فمات ولم ينطق بالشهادتين ولم ينفعه تصديقه القلبي بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -"ما أغنيتَ عن عمّك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: نعم، هو في ضخضاخ من نارٍ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" [3] وكان فرعون وقومه مستيقنين بصدق نبوة موسى كما قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل14] .

قال الشافعي"وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون: أن الإيمان قول وعمل ونية لا تجزئ واحد من الثلاثة إلا بالأخرى".

(1) البخاري في الإيمان (53) ومسلم (17) .

(2) السيرة النبوية لابن كثير 2/127 .

(3) رواه الترمذي (2624) والحاكم 1/7 وقال وصححه وقال الذهبي"إسناده صالح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت