فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 1116

فالشافعي وأحمد وعامة أئمة أهل السنة على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص [1] . وهو قول بعض الأشاعرة كما نص عليه الأيجي ورجح النووي الزيادة والنقصان [2] .

كما فسر سعيد بن جبير ومالك بن أنس قول إبراهيم عليه السلام {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} أي ليزداد إيماني [3] .

وقد قال ابن تيمية ونصه"إن التصديق بالشفاعة وعذاب القبر، وغيرهما مما يرجى ويخاف: لا يتم تصديقه إلا مع الخوف من عذاب القبر والرجاء للشفاعة، ولو صدق بهما من غير خوف ولا رجاء لم يكن مؤمنًا، كما أن إبليس لا يسمى مؤمنًا وإن كان مصدقًا بوجود الله وربوبيته، كما أن فرعون لا يسمى مؤمنًا وإن كان عالمًا بأن الله أرسل موسى، ولا يسمى اليهود مؤمنين بالقرآن والرسول وإن كانوا يعرفون أنهما من عند الله."

ـ وأما قول الحبشي إن من لم يجمع الأمور الستة من أركان الإيمان وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ... لا يقال إنه ليس بمؤمن. فعلى قوله إن من آمن بالله مثلًا ولم يؤمن باليوم الآخر أو لم يؤمن بالقدر: فهو مؤمن ما دام قد حقق أصل التوحيد وهما الشهادتان! وماذا لو أنه لم يؤمن بعيسى مثلًا أيكون مؤمنًا؟ إننا نجد التلازم دائمًا بين معطيات العقيدة.

(1) سير الأعلام 7/168 و252 و8/108 و468 و10/32 و12/395 حلية الأولياء 7/218 السنة للخلال 3/572 طبقات الحنابلة 2/301 السنة لعبد الله بن الإمام أحمد 1/342 فتح الباري 1/44 .

(2) المواقف 388 شرح مسلم للنووي 1/148 و149 فتح الباري 1/46 .

(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة لألكائي 5/896 . ولما وجد المخالفون أقوال الأئمة صريحة في الزيادة زعموا أن أصل الإيمان لا يقبل الزيادة ولا النقصان، وهذا تعصب فإن تقسيم الإيمان إلى أصل لا يقبل الزيادة يختلف عن الإيمان القابل للزيادة هو بدعة، ثم أتوا ببدعة أخرى فزعموا أن هناك فرقًا بين التصديق واليقين.

فالله تعالى جعل ما يسمى عند الناس إيمانًا قابلًا للزيادة والنقصان وليس عند العرب إيمانان أحدهما يزيد والثاني لا يزيد.

ثم إن الله بيّن في كثير من الآيات أن أصل السبب في تفاوت درجات الناس في الإيمان إنما هو العمل فقال {أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ} ولم يذكر إيمانًا يستوي فيه الجميع يكون إيمان الباقلاني فيه كإيمان أبي بكر وعمر من حيث الأصل لا من حيث الفرع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت