فهرس الكتاب
تناقض بين الإرجاء والتكفير
وبهذا يمكن الرد على هؤلاء المشتهرين بالتكفير العشوائي بِردٍّ جيد. وهو أن يقول لمن حكموا بتكفيره: ولكني أقرّ في قلبي بالشهادتين فكيف تكفّرونني وأنا معي أصل الإيمان؟
فإن قالوا إن للشهادتين لوازم ومقتضيات وشروط وحقوق وأنت أتيت بما يخالف شروط الشهادتين.
فيقال لهم: هذا اعترافٌ منكم بأن وجودها في القلب أو النطق بها على اللسان لا يكفي.
وهذا ما نقوله لكم من أن ترك الصلاة والصوم والزكاة والتحاكم إلى القوانين الوضعية يخالف شروط الشهادتين ومقتضياتها، فلماذا تجترئون على المُعرض عن شيخكم والمعترض عليه فتسارعون في تكفيره ولا تجترئون على تكفير من أعرض عن الله واستكبر وأبى السجود له ونَبذَ الصلاة التي جعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - همزة الوصل بين الإيمان والكفر بقوله"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد فر"أليس تاركها عنده أصل الإيمان الذي هو عندكم مجرد التصديق القلبي؟
فضل كلمة الإخلاص
لقد سميت هذه الشهادة"لا إله إلا الله"بكلمة الإخلاص، لأن الإخلاص مدلولها، فمن قالها وهو غير معتقد لما دلّت عليه من إخلاص العبادة لله فلا يسمى شاهدًا بها، ومن هنا كان الركن الأعظم من أركان الدين: شهادة أن لا إله إلا الله: وليس قول لا إله إلا الله فقط.