لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى وكانوا يقولون في تلبيتهم:"لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك"كما قال تعالى { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ } .
أضاف"فعرف بذلك أن كفرهم كفر إشراك لا كفر إنكار لوجود الصانع ، وأن ذلك صادر عن الجهل بما جاءت به الأنبياء والرسل عليهم السلام" [1] انتهى .
ثم نقل عن الشهرستاني ما نصه"وكانوا [ أي المشركون ] يطوفون ويسعون ويلبون ويفعلون المناسك كلها ويهدون الهدايا ويرمون الجمار ويحرمون الأشهر الحرم ويغتسلون ويغسلون أمواتهم ويكفنونهم ، وكانوا يداومون على طهارات الفطرة التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام ، ويوفون بالعقود ويكرمون الضيف ويقطعون يد السارق ، وكان"
دين إبراهيم قائمًا والتوحيد شائعًا في صدر العرب" [2] ."
الدهلوي يصرح بهذه الحقيقة
زاد الدهلوي على ذلك"والغسل من الجنابة واستقبال الصلاة والاختتان والوضوء والصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وكان تحريم الربا والزنا...".
أضاف"وقد كانت عقيدة إثبات الصانع سبحانه وتعالى وأنه هو خالق السموات والأرضين ... ثابتة فيما بينهم ، ويدل على ذلك أشعارهم" [3] .
وذكر من أنواع الشرك: إثبات صفة من صفات الله إلى غير الله وأنه متصرف في الكون ويقول للشيء كن فيكون . وهي من أعظم البلايا المنتشرة عند الصوفية يثبتونها لأوليائهم .
وصدق رحمه الله فإنه لما حاصر أبرهة الكعبة قال عبد المطلب"إن للبيت ربا يحميه"ولما دعا النبي صلى الله عليه وسلم على طواغيت قريش"اللهم عليك بقريش"فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته . جاء في رواية البخاري"وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة" [4] .
قال المقريزي [5] "ولا ريب أن توحيد الربوبية لم ينكره المشركون بل أقروا بأنه سبحانه وحده خالقهم وخالق السموات والأرض ، وإنما أنكروا توحيد الألوهية ، فمن عدل به [ أي توحيد الألوهية ] فقد أشرك في ألوهيته: ولو وحد ربوبيته ، فتوحيد الربوبية هو الذي اجتمعت فيه الخلائق مؤمنها وكافرها ، وتوحيد الألوهية مفرق الطرق بين المؤمنين والمشركين ، ولهذا كانت كلمة الإسلام"لا إله إلا الله"، ولو قال"لا رب إلا الله"لما أجزأه عند المحققين ، فتوحيد الألوهية هو المطلوب من عباد الله" [6] .
(1) كتاب التعظيم والمنة ص176 - 177 ( ضمن الرسائل التسعة ) .
(2) التعظيم والمنة 195 .
(3) الفوز الكبير في أصول التفسير 12- 13 .
(4) أخرجه البخاري رقم (220) ومسلم (1794) .
(5) قال عند الحافظ بن حجر"كان إماما بارعًا مفتيًا متفنًا ضابطًا دينًا خيرًا محبًا لأهل السنة" ( أنظر أنباء العمر 9/170 والضوء اللامع 2/21 والبدر الطالع 1/79 ) .
(6) تجريد التوحيد للمقريزي ص5 و 20 .