فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1116

ـ وما يأتي به السحرة والكهان من العجائب فذلك جنس معتاد لغير الأنبياء وأتباعهم.. فهو خارق لغير أهله" [1] ."

ومن ثم يقرر بأنه"ما من ساحر و كاهن أو متنبئ أتى بخوارق إلا كان مقدورًا على الإتيان بمثلها في مكان أو زمان آخر من العالم، فهذا ليس بخارق للعادة، وإنما الخارق الحقيقي هو الذي قال الله فيه {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [2] . [3] ."

قلت ولذلك كان المكذبون لرسلهم ينسبونه إلى السحر والكهانة فإن علمه معتاد، وهو مهارة وحذلقة واستعانة بالجن وكذلك الكهانة، ومن يختارها يحصل عليها بخلاف النبوة فإنها اختيار الله واصطفاؤه ومعجزاتها خارقة للسحر والكهانة، ولو كان السحر خارقًا حقيقة لما نسبوهم إليه فإن الساحر لا يخرق عادة ساحر مثله، بل الثاني خبير بسحر الأول فضلًا عن أن يخرق بعادته معجزات الأنبياء.

قد يقول قائل: فهل معنى ذلك أن نقرر أنه لا يجوز استعمال هذا المصطلح"خوارق العادة"إلا على الأنبياء وأتباعهم؟

يجيب ابن تيمية على هذا السؤال قائلًا"فالذين سموا هذه الآيات خوارق للعادات وعجائب ومعجزات: إذا جعلوا ذلك شرطًا فيها وصفة لأزمة لها بحيث لا تكون الآيات إلا كذلك فهذا صحيح."

وأما إذا جعلوا ذلك حدًا لها وضابطًا: فلا بد أن يقيدوا كلامهم مثل أن يقولوا [خوارق العادات التي تختص الأنبياء] ويقولوا [خوارق عادات الناس كلهم غير الأنبياء] فإن آياتهم لا بد أن تخرق عادة كل أمة من الأمم" [4] ."

(1) النبوات 107 .

(2) الإسراء 88 .

(3) النبوات 216 .

(4) النبوات 213 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت