فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1116

أقوال المفسرين

تفسير الإمام ابن كثير

قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى {وأنْ لَيْسَ للإنسَانِ إلاّ مَا سَعَى} "ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي رحمه الله ومن ابتعه أن القراءة لا يصل ثوابها إلى الموتى لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ولهذا لم يندب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته ولا حثهم عليه ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء. وهذا يبطل قول الأحباش إن الشافعي كان ييز القراءة على الأموات (منار الهدى 43/50) ."

وهناك خلط كبير في نقل الروايات عن أئمة المذاهب فتارة يروون أنهم أقروا ذلك وتارة أنهم منعوه وإذا وقع هذا اللبس لا يعود في الأمر حجة لا سيما عند من يزعمون أنه لا يؤخذ في مسائل الاعتقاد إلا بالروايات المتواترة الصحيحة السند. فتارة يروي المرتضى الزبيدي أن الشافعي أقره بل وفعله، وتارة ينقض ما قاله في الصفحة التالية فيؤكد أن المشهور من مذهب الشافعي وجماعة من الحنفية المنع من قراءة القرآن على الميت (إتحاف السادة المتقين 10/369 و372) .

كما نقل عن السيوطي أن الشافعي خائف جمهور السلف والأئمة الثلاثة على الوصول. وعن العز بن عبد السلام أنه لا يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ الحي. غير أنه رؤي في المنام وأخبر بأنه غير رأيه. ولا يخفاك أنه لا يتم النسخ بالنوم [1] .

فلقد نص العز بن عبد السلام في فتاويه (ص 96 -97) على أنه لم يصح في تلقين الميت شيء وهو بدعة. وأنه لا يصل إلى الميت شيء من الأعمال وأن من خالف في هذا فهو مخالف لنص القرآن {وأنْ لَيْسَ للإنسَانِ إلاّ مَا سَعَى} . وحمل حيث"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله"على من دنا موته ويئس من حياته.

ثم قال ما يصلح أن يكون ردًا على زعم أنه رأى في المنام أن العز غير فتواه. فقد قال العز في نفس الفقرة"والعجب أن من الناس من يثبت ذلك بالمنامات، وليس المنامات من الحجج الشرعية التي تثبت بها الأحكام".

(1) إتحاف السادة المتقين 10/372 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت