ولا يمكن التحقق من أسانيد ما يروى عن الشافعي وإثبات تواترها فحينئذ يرد الأمر إلى الله والرسول.
وأما الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة قال"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعه أو علم ينتفع به"فهذه الثلاثة في الحقيقة من سعيه وكدّه وعمله كما جاء في الحديث"إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه". والصدقة الجارية كالوقف ونحوه هي من آثار عمله ووقفه، وقد قال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} .
وأما حديث قراءة سورة يس على الموتى فغير صحيح وأنه لم يصح في هذا الباب حديث قط كما قال بذلك المحدث الدارقطني. وقد جعل له الحافظ ثلاث علل كما في التلخيص.
وأما ما اشتهر من قراءة الفاتحة للموتى لم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف فهو من البدع التي اشتهر أمرها وصارت بعدم إنكارها وكأنها من السنن حتى صار المخالف فيها مخالفًا للسنة واقعًا في البدعة.
قال النووي"وفي هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصل ثوابها وهو كذلك بإجماع العلماء، وكذا أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين بالنصوص الواردة في الجميع، ويصح الحج عن الميت والصوم للأحاديث الصحيحة فيه، والمشهور من مذهبنا أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها."
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"اقرؤوا سورة البقرة في بيوتكم ولا تجعلوها قبورًا"وأيضًا"صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا".
فلو كان القرآن يتلى لنفع الأموات لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"اقرؤوا وصلوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبورًا" (رواه البيهقي) .
وإنما قال هذا لأن القبور ليست محلًا لقراءة القرآن ولا للصلاة، ولهذا لم يرد حديث واحد بسند صحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ القرآن ولا شيئًا منه مرة واحدةً في حياته مع كثرة زيارته للقبور وتعليمه للناس كيفية زيارتها.
مذهب أبي حنيفة