فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1116

التلقين: أكل لأموال الناس بالباطل

لقد صار القرآن علامة على الحزن والمصيبة، صار علامة على الموت، صار قراء القرآن مصدر نفور الناس كنفورهم من حفر القبور.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"اقرأوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به" [1] .

وقال فيما رواه عمران بن حصين عنه"اقرأوا القرآن واسألوا الله به، فإن من بعدكم قومًا يقرؤون القرآن يسألون به الناس".

قال المقدسي في المغني"فأما التلقين فلم أجد فيه شيئًا عن أحمد. ولا أعلم فيه للأئمة قولًا سوى ما رواه الأثرم: قال: قلت لأبي عبد الله (يعني أحمد بن حنبل) فماذا يصنعون إذا دفن الميت: يقف الرجل ويقول: يا فلان يا ابن فلان: اذكر الذي فارقت به الدنيا ..."قال العراقي في الإحياء (4/492) "رواه الطبراني بإسناد ضعيف".

وقال النووي في المجموع (5/304) "إسناده ضعيف". وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد 2/324 رواه الطبراني في الكبير وفيه من لم أعرفه جماعة"."

وأحاديث أهل البدع لا تخلوا من إشكالات وتخبط في أسانيدها المضطربة.

قال أحمد"ما رأيت أحدًا فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة"وكان أبو المغيرة يروي لهم حديثًا وهو"إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقف أحدكم عند رأسه ثم ليقل يا فلان ابن فلانة" (المغني 2/506 الإنصاف للمرداوي 2/548-549) قال المرداوي في الإنصاف"والنفس تميل إلى عدمه".

وفي أصح الروايتين عن أحمد أنه قال"قراءة القرآن عند القبر بدعة" (المغني 2/566) وأما الرواية الأخرى المنسوبة للخلال وفيها أنه رأى أحمد يصلي خلف ضرير يقرأ على القبور ففي سندها عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج سقط اسمه من المغني (5/567) ولست أدري هل كان إسقاطه متعمدًا عند الطبع أم لا؟

وأما زعمهم أن أحمد تراجع وكان آخر قوليه الفتوى بجواز القراءة على الأموات فنسألهم: هل التراجع عن الموقف الأول إلى الثاني يلزم منه دائمًا أن يكون الثاني هو الحق والأول هو الخطأ؟

(1) رواه أبو يعلى والطبراني وقال ابن حجر في الفتح"إسناده قوي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت