فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1116

مثل تجربتي علم أن الحق ما ذكرته ، ولما ثبت أن هذا الطريق الذي ذكره الله في القرآن أنفع وفي القلوب أرجح" [1] ."

الشيطان والمشركون يقرون بالربوبية

ومن ظن أن المشركين لا يؤمنون بأن الله هو الخالق الرازق وحده فقد جهل القرآن وما كان عليه المشركون .

قال تعالى { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ } (الزخرف 78) وقال { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ } [ يونس ] ، وهذه الآية:

إما أن تكون تقريرًا في صورة استفهام يفيد تحدي الله لهم بأن يقولوا: نعم نؤمن بأن أصنامنا خالقة معك ، وهم لم ولن يقولوا ذلك .

وإما أن تكون الجملة استفهامًا محضًا ، وهذا غير ممكن .

فهم يعترفون بأن الله هو الرب وحده ثم مع ذلك يشركون به .

وإنما كان شركهم شرك شفاعة وتوسل إلى الله بالصالحين أنبياء وأولياء لمكانتهم ووجاهتهم عند الله ، ومن هذا الباب جرى تعظيمهم والعناية بقبورهم حتى صارت عندهم موطن الصلة بين العباد وبين ربهم .

ولو كان مشركو قريش يعتقدون أن الأحجار والأصنام خالقون مع الله لصار القلم مرفوعًا عنهم لأنه لا يقول ذلك إلا مجنون .

وقد أمر الله رسوله أن يسأل المشركين { قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 84 سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 85 قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ 86 سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ } ثم قال { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 88 سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } [ المؤمنون 23 ] .

-وقال قوم عاد لأنبيائهم { لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } [ فصلت 14 ] ، فأثبتوا لله الربوبية مع أنهم مشركون .

-وقال قوم يس { مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ } فلم يجهلوا أن الرحمن من أسماء الله الحسنى .

-وهذا إبليس يقول { رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } وقال { رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي } [ الحجر 15 ] بل شهد لله بالعزة قائلًا { فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } .

(1) المطالب العالية 1/236 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت