فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 1116

تلك وصية الله عز وجل: أن نجتنب السبل التي تفرق بنا عن سبيله وتبعدنا عنه، وليس أضر على دين العبد وأشد إيقاعًا له في تلك السُبُل من الابتداع في الدين وتقليد مدعي المشيخة والإمامة من دون عرض أقوالهم على الكتاب والسنة.

وأما وصية رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد نقلها إلينا العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه حيث قال"وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمّر عليكم عبد. وأنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، عضّوا عليها بالنواجذ [1] وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة [2] ."

قال تعالى {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} .

وقال تعالى {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} .

ـ قال القاضي عياض رحمه الله تعالى"أحسن العمل أخلصه وأصوبه".

قيل له: وما أخلصه وأصوبه؟.

قال: إن العمل إذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل. وإذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل.

ولا يُقبل إلا إذا كان خالصًا صوابًا.

والخالص: أن يكون مما ابتُغيَ به وجهُ الله.

والصواب: أن يكون على السّنَة موافقًا لما شرعه الله عز وجل.

(1) النواجذ: الأضراس التي بعد الناب وهذا مثل في شدة الاستمساك بالأمر فإن أصناف الفتن التي تعترض العبد في دينه تتطلب منه أن يكون متينًا في تمسكه فإن كان ضعيفًا جرفته وهوت به.

(2) رواه أبو داود في سننه (4607) والترمذي في العلم (2678) وأحمد 4/126 وابن ماجه في مقدمة سننه (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت