وجملة القول أن من يعتقدون بتوحيد الربوبية فقط ويظنون أنهم موحدون مع لجوئهم إلى الأموات ، يستغيثون بهم ويتضرعون إليهم ويسألونهم قضاء الحوائج ورفع الكربات ، ويظنون أن مشايخهم يتصرفون في الأكوان: متورطون في الشرك وإن اعتقدوا فيهم أنهم لا يخلقون ولا يرزقون وأنه لا يخلق ولا يرزق إلا الله .
توحيد الأسماء والصفات
وأما"توحيد الأسماء والصفات"فانه بعدما أكثر أهل الكلام من الخوض والإلحاد في أسماء الله وصفاته بما أدى بهم إلى تعطيلها وتحريفها بضروب التأويلات:
قال أهل السنة حينئذ بأن هذا القسم من أقسام التوحيد: يتعلق بإثبات ما أثبته الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل ، ولا نقول على الله ما لا نعلم ، فإن التأويل في أسمائه وصفاته إلحاد فيها ، وتحريف للكلم عن مواضعه من جنس عمل اليهود ، قال الحافظ في الفتح"قال ابن عباس" { يُحَرِّفُونَ } : يزيلون ، وليس أحد يُزيل لفظ كتاب من كتب الله ، ولكنهم يحرّفونه: يتأولونه عن غير تأويله"ثم نص الحافظ على أن تحريف أهل الكتاب لمعاني النصوص لا يُنكر بل موجود عندهم بكثرة [1] ."
ولقد توعّد الله الخائضين فيها بالعقاب فقال { وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ( الأعراف 180 ) .
فأهل الكلام (والحبشي منهم) يشملهم هذا الوعيد ، فانهم يقولون: لا نقطع أن يكون ما تأولناه مرادًا لله ، وإنما يحتمل أن يكون تأويلنا موافقًا لمراد الله ويحتمل أن لا يكون كذلك" [2] ."
فهم يُقحمون الاحتمالات في أشرف مسائل العقائد بينما يمنعون من الاستدلال بخبر الواحد ولو كان في البخاري ومسلم .
(1) فتح الباري 13/ 524 .
(2) الدليل القويم 47 التوحيد للماتريدي 74 .