شروط الشفاعة
نعم ، الشفاعة أُعطِيَت للأنبياء والصالحين يوم القيامة ، ولكن للشفاعة شرطان نص عليهما القرآن الكريم:
الأول: إذْنُ الله للشافع أن يشفع .
الثاني: رضاه عن المشفوع له .
فشرطا الشفاعة: الإذن والرضا من الله { يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } ( طه 109 ) . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة"أنقذي نفسك من النار لا أغني عنك من الله شيئًا"فلو كان يملك الشفاعة لضمنها لابنته ، فإن مالك الشفاعة لا يجوز أن ينتظر أن يأذن له أحد بها وإلا لا يسمى مالكًا لها .
الآيات القرآنية في الشفاعة
والآيات التي جاءت في الشفاعة على ثلاثة أنواع:
الأول: اختصاص الشفاعة بالله وحده { قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } ( الزمر 44 ) { لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ } ( الأنعام ) .
الثاني: مقيد بإذنه ورضاه { يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } ( طه 109 ) فحق الشفاعة لله حق مطلق لا يقيده حق أحد عليه ، وإنما شفاعة غيره مقيدة بأن يأذن للشافع ويرضى عن المشفوع .
الثالث: الشفاعة الشركية ، وهى اتخاذ المشركين وسطاء بينهم وبين الله زعموا أنهم يشفعون لهم { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء } والتقرب بهم إلى الله { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } .
التفتازاني يعترف أن شرك المشركين توسل وتشفع
قال التفتازاني أن شرك المشركين وقع حين"مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله اتخذوا تمثالًا على صورته وعظموه تشفعًا إلى الله وتوسلا" [1]
الرازي يشرح قول المشركين: إلا ليقربونا إلى الله
ذكر الرازي أربعة أسباب مفضية إلى الشرك منها"قول من قال: إنّا نعبد هذه الأصنام التي هي صور الملائكة ليشفعوا لنا ، فقال تعالى في إبطال أقوالهم { وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } فلا فائدة لعبادتكم غير الله فإن الله لا يأذن في الشفاعة لمن يعبد غيره ، فبِطَلَبِكم الشفاعة تُفوّتون على أنفسكم الشفاعة."
وقال"اعلم أن الكفار قالوا: نحن لا نعبد هذه الأصنام لاعتقاد أنها آلهة تضر وتنفع وإنما... لأجل أن يصير أولئك الأكابر شفعاء لنا عند الله فأجاب الله تعالى { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ } [2] . انتهى ."
وقال تعالى { لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } ( مريم 87 ) .
آلهتهم شفعاؤهم
(1) شرح المقاصد للتفتازاني 4/41-42 .
(2) التفسير الكبير 25/254-255 و 26/285 .