فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1116

وهؤلاء شهداء أُحد وبدر وغيرهم: أحياء كذلك ، وقد نهى الله أن يقال أنهم أموات { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } ( البقرة 154 ) فلماذا لم يخطر في بالكم أن تستغيثوا بهم . أم أنكم وجدتم آباءكم ومشايخكم على هذا السبيل وأنتم على آثارهم مقتدون .

ولو كان يجوز طلب الشفاعة ممن ورد أنهم يشفعون لجاز لنا أن نطلب الشفاعة من القرآن والصيام والحجر الأسود ، فقد ثبت أنهم يشفعون يوم القيامة ، وكذلك الملائكة الذين لا يزالون يستغفرون للمؤمنين { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ } .

وأنت إذا تأملت نصوص الشفاعة فستجدها كثيرة في حياته - صلى الله عليه وسلم - ولكنك لن تجد منها ما يفيد جوازها في حياته البرزخية . ولذلك لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه طلب الشفاعة منه بعد موته [1] بل إنك تجد ما يضاد ذلك ، فقد عدل عمر عن دعاء النبي بعد موته وتوسل إلى الله بدعاء عمه العباس وكذلك توسل معاوية بيزيد بن الأسود أمام جمع غفير من الصحابة .

أويس القرني حجة عليكم

وهذا أويس القرني الذي يحتج أهل البدع بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علّم أصحابه إذا هم لقوه أن يسألوه أن يستغفر لهم كما قال"إن رحلًا يأتيكم من اليمن يقال له أويس ... فمن لقيه منكم فليستغفر لكم" [2] . فقيّد طلب الاستغفار عند لقائه وليس مطلقًا .

فهل اكتفوا بطلب الاستغفار منه قبل اللقاء به أم طلبوا منه ذلك حين لقوه كما هو ثابت عن عمر ، التزامًا منهم بنص الحديث الذي قيد الطلب باللقاء ؟ !

وكيف ينص النبي للصحابة بكلام صريح أن يطلبوا من أويس الاستغفار إذا هم لقوه ولم يقل إذا أنا مت فأتوا قبري فإذا أتيتم فسلوني الاستغفار بعد موتي وسلوني حوائجَكم فإني حي في قبري !

الشفاعة الشرعية والشفاعة الشركية

وقد علمنا - صلى الله عليه وسلم - إذا أردنا الفوز بشفاعته - صلى الله عليه وسلم - أن نسأل الله له ، لا أن نسأله من دون الله كما في صحيح مسلم: قال"سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون هو . فمن سأل لي الوسيلة حقت له الشفاعة" [3] .

يسألونه مقامًا لا ينبغي إلا له !!!

فقال سلوا الله لي الوسيلة . ولم يقل سلوني الوسيلة .

فخالفوا طريقه: فلم يسألون الله له وإنما صاروا يسألونه .

فكيف نسأله الوسيلة التي سألنا أن نسألها الله له ؟ هل تريدون أن تنالوا المقام المحمود الذي لا ينبغي إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقط ؟

-وعلّمنا - صلى الله عليه وسلم - نص الوسيلة ، فقال"من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه: حلت له شفاعتى".

-وقال - صلى الله عليه وسلم -"من صلى عليّ عشرًا أول النهار وعشرًا في آخره: حلّتْ له شفاعتي" [4] .

تلك هي الطريقة الشرعية لشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -:

(1) النبي مات بنص القرآن { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } غير أنه حي بحياة برزخية ذات قوانين أخرى تختلف عن نظام حياتنا .

(2) مسلم (2542) .

(3) رواه مسلم (384) .

(4) ذكره المنذري 659 بإسناد صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت