فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 1116

وخُذُه حيث حافظٌ عليه نص أو من مصنف بجمعه يخص

بل تحقق منه حيث حافظ عليه نص

? وهذا تعصب وعمى ، ناهيك عن أنه يمنح الحافظ رتبه الأئمة المعصومين عند الشيعة ، فإن مشايخ الشيعة يقولون لأتباعهم من العوام"وخذه حيث سيدٌ ( أو إمام ) عليه نص"!

? ومخالف لما أجمع عليه جمهور الأمة وعلماؤها"كل منا يؤخذ منه ويردّ عليه إلا صاحب هذا القبر". فكم من حافظ أخطأ في تحسين حديث وتضعيفه حسب ما أدى إليه اجتهاده . فهذا الحافظ الدارقطني يتعقب الحافظ البخاري في العديد من أحاديث صحيحه كما بينه الحافظ ابن حجر في مقدمة صحيح البخاري . وهذا ابن حجر وهو حافظ يتعقب البيهقي فيصحح حديث الصوت الذي ضعفه .

وليس ذلك بقادح فيهم ، وإنما يقدح في أهل الكلام والجدل الذين ينهون عن التقليد ، وهم أول المقلدين كما قاله الحافظ ابن حجر .

فهذه القاعدة منقرضة بما هو معلوم بالاستقراء من حصول الخطأ والاختلاف بين الحفاظ في تحسين الأحاديث الضعيفة أو تضعيف الصحيحة خطأ وسهوًا ، وإذا كان الحبشي يجوز عنده وقوع صغائر الخطأ عند الأنبياء فكيف لا يجوز لغير الأنبياء ! وإذا كنا نعتقد أن الأئمة يخطئون وكانوا يقولون"إذا وجدتم قولنا يخالف الحديث الصحيح فاضربوا بقولنا عرض الحائط"فكيف نعتقد احتمال الخطأ عند الشافعي وأحمد ولا نعتقده في الحافظ ؟ !

? فماذا نفعل إذا ضعف حافظ حديثًا صححه حافظ آخر ؟

? ونحتج عليهم بالقاعدة التي يحتجون بها فنقول: البخاري حافظ وقد صحح حديث الصوت فلماذا لم يزل الحبشي يرفضه ويحكم بضعفه ؟ لماذا لم يأخذه حيث البخاري عليه نص ؟

وابن حجر العسقلاني حافظ وقد نص على أن رواية ( وهو الآن على ما عليه كان ) مكذوبة لا وجود لها في شيء من كتب الحديث (فتح الباري 6 / 289 ) فلماذا لا يزال شيخكم متمسكًا بها وقد نص حافظ على وضعها وكذبها؟

والسبكي"عندكم"حافظ وقد حشا كتابه (شفاء السقام) بالأحاديث الموضوعه التي صرح جمع من الحفاظ بوضعها: فلو أننا أخذناها على عماها كما تريدون لوقعنا في الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووقع المسلمون في فساد عظيم [1] .

(1) - وقد حكى محقق كتاب ( سير أعلام النبلاء ) تحامل السبكي المقيت والذي ينبئ عن تحامل وحقد وبُعدٍ عن الإنصاف وجهل أو تجاهل بمعرفة القول الفصل في مواطن الخلاف ( سير أعلام النبلاء 18 / 471 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت