فهرس الكتاب
عمره: فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ويتجنبون ما يتفرد به عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله"قال"فالاحتياط أن لا يحتج بما يخالف فيه الثقات" [1] ."
والمسألة في أهم أصول العقيدة فإن القوم يريدون بها تجويز سؤال غير الله عز وجل . لكنهم هنا يخالفون أصولهم في الاقتصار في أمور العقائد على الصحيح المتواتر ، فلا يريدون التحقق من هذه الرواية لأنها تؤيد المذهب !
فالرواية إما مكذوبة أو منكرة . فكيف يجوز تقديمها على ما صح في البخاري من أن الصحابة تركوا التوسل به - صلى الله عليه وسلم - بعد موته وتحولوا إلى التوسل بدعاء عمه العباس .
أنه على فرض صحة القصة , فإن فعل الصحابي الواحد إذا كان مخالفًا لما أجمع عليه الصحابة لا يكون حجة . وقد جاء توسل عمر بدعاء العباس أمام جمع من الصحابة مخالفًا لقصة عثمان بن حنيف مع عثمان بن عفان على افتراض ثبوت سندها .
تأدبوا مع من كانت تستحيي منه الملائكة
إن في هذا الأثر إساءة الأدب في حق الصحابي الجليل عثمان رضي الله عنه . يلاحظ ذلك كل من تأمل التركيبة الملفقة التي رُكّبتْ منها هذه الرواية التي ترضي أذواق الروافض وتروي حقدهم ضد الصحابة ، فلا تسارعوا إليها ، فإن مفادها أن عثمان كان يحتجب عن الناس ولا يلتفت إلى حوائجهم .
وكفى بذلك ذمًا له ، فقد دعا رسول الله على من يحتجب عن حوائج الناس فقال"من ولاه الله شيئًا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم: احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة"وفي رواية"ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته" [2] .
فلا يجوز التمسك بقصة ضعيفة تطعن في صهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمجرد مناسبتها هوى دعاة الاستغاثة بالأموات .
(1) قال في الخلافيات ونقله عنه الزيلعي في"نصب الرواية 1/286 ."
(2) رواه الترمذي (1332) و أبو داود 2948) .