فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1116

الجواب عن القصة المزعومة

ا) والحديث صحيح ولا ريب كما قال الطبراني . غير أن الأحباش يحتالون على الناس فيجعلون كلام الطبراني"الحديث صحيح"شاملًا للحديث وللقصة التي بعده ، مع أن الطبراني خص الحديث بالصحة فقط دون غيره لأن هذه القصة ضعيفة السند وألصقت ببعض طرق الحديث لا كلها ، وهذا احتيال لا يتفطن له عامة الناس .

* فإن قصة الرجل مع عثمان رضي الله عنه عند الطبراني ضعيفة السند ولم يتعرض لها الطبراني بتصحيح وإنما قال في الصغير (1/184) "لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد المكي- وهو ثقة - وهو الذي يحدث عنه ابنه أحمد بن شبيب عن يونس بن يزيد الأيلي . وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد - وهو ثقة - تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة: والحديث صحيح".

وقوله"لم يروه ..."مشعر بضعف القصة عنده ووقع التفرد فيها وهو الحق . فان آفة إسنادها رواية عبد الله بن وهب عن شبيب بن سعيد وهي منكرة عند جميع أهل الحديث كما أشار إليه ابن عدي ، وقال: حدث عنه ابن وهب بمناكير"حدّث عنه ابن وهب بأحاديث منكرة"وأقره الحافظ في (التقريب 2739) فقال في ترجمة شبيب"لا بأس بحديثه من روايات ابنه أحمد عنه لا من رواية ابن وهب". وقال في مقدمة الفتح (ص 409) "ولذلك أخرج البخاري من رواية ابنه عن يونس أحاديث ولم يخرج عن يونس ولا من رواية ابن وهب عنه شيئًا".

قال ابن عدي"ولعل شبيبًا لما قدِم مصر في تجارته كتب عنه ابن وهب من حفظه فغلط ووهم وأرجو أن لا يتعمد الكذب" [1] .

ويؤكد نكارة تفرد ابن وهب عن شبيب أن أحمد بن شبيب وهو المختص بالرواية عن أبيه روى الحديث من غير زيادة هذه القصة كما عند الحاكم في (المستدرك 1/526) وابن السني في (عمل اليوم والليلة 170) من طريق أحمد بن شبيب بن سعيد قال: ثنا أبي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر المدني وهو الخطمي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخ ) .

وهذه الرواية أصح سندًا لأنها من روايات أحمد بن شبيب عن أبيه . وتقدم قول الحافظ في (التقريب 2739) في ترجمة شبيب"لا بأس بحديثه من روايات ابنه أحمد عنه لا من رواية ابن وهب".

ثم في سند هذه الرواية طاهر بن عيسى شيخ الطبراني وهو غير معروف العدالة ذكره الذهبي ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو مجهول الحال .

*شبهة: واحتجوا بزيادة وردت عند ابن أبي خيثمة ، في تاريخه في آخر الحديث وهي"وان كانت حاجة فافعل مثل ذلك"وهي زيادة لم ترد في رواية من رووا عن حماد فقد رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (رقم 658) وأحمد في (المسند 4/138) وليس فيها"وإن كانت حاجة ... ) ."

-أن رواية الأعمى جاءت من طريق شعبة وحبان بن هلال من غير هذه الزيادة .

-أنه على القول بأنها من طريق حماد بن سلمة ، فإنه وإن كان ثقة إلا أنه خالف بهذه الزيادة رواية من هو أوثق منه ممن لم تتضمن رواياتهم هذه الزيادة .

ولقد قال الحافظ عن حماد في (التقريب 1499) "ثقة عابد ، تغير حفظه بآخر حياته"وقال البيهقي في (السنن الكبرى 4/94) "حماد بن سلمة وإن كان من الثقات إلا أنه ساء حفظه في آخر"

(1) الكامل في ضعفاء الرجال 4/30 رقم 891 مقدمة الفتح 409 ميزان الاعتدال للذهبي 2/262 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت