فهرس الكتاب
فإنه توجه بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما حدث حقًا فقد توجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدعو له فوعده بذلك . ولذلك قال في آخر دعائه"اللهم فشفعه في"أي اللهم اقبل دعاءه فِيّ .
? والرجل يحكي ما فعله وليس في صيغة كلامه ما يستدل به على جواز قول المشركين ( شيء لله يا رسول الله ) وقول المالكي: فبالذي خصك بين الورى برتبة عنها العلا تنزل
عجل بإذهاب الذي أشتكي فإن توقفت فمن ذا أسأل
والدليل على ذلك أن ننظر: ماذا قال الأعمى بعد قوله ( يا محمد ) ؟ هل قال: أغثني أعد إلي بصري ؟
نعم , لقد قال (يا محمد) لكنه لم يسأله ، وأنتم إذا قلتم (يا محمد) تقولون: أغثنا أمدنا بإمدادك ، تعطف تكرم تحنن علينا بنظرة ...
فإن كان سأله بعد قوله (يا محمد) فقد قامت حجتكم ، وإن كان لم يسأله فقد قامت الحجة عليكم . فالحديث حجة عليكم لا لكم .
وليس كل خطاب لغير الحاضر استغاثة به ، وإلا فقد خاطب عمر بن الخطاب الحجر الأسود قائلًا"والله إني لأعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك" [1] .
صوفي ضرير يحتج بحديث الضرير
ومن الطريف أن شيخًا صوفيًا ضريرًا (نقشبنديًا) كان يحتج علي بحديث الأعمى ، فقلت له: وأنت ألست أعمى ؟ قال: بلى ، قلت له فهل دعوت بهذا الدعاء ؟ قال: دعوت ولم يستجب لي ، لأن إيماني ضعيف . فقلت له: ليس هذا هو السبب ، بل لأن الشرط الذي تتجاهلونه (وهو الدعاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - ) غير متحقق بعد موته . وقد خير الأعمى- حين كان حيًا - بين أن يدعو له أو أن يصبر وله الجنة ولكن: كيف يمكن تخييرك ؟
قصة لا تليق بعثمان بن عفان
واحتجوا بما أخرجه الطبراني في معجميه عن عثمان بن حنيف أن رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفان فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته [2] فلقي عثمان بن حنيف فشكى إليه ذلك فقال: ائت الميضأة ، فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتُقض لي ، ثم رح حتى أروح معك . ففعل ما قال ثم أتى باب عثمان فجاء البوَّابُ فأخذه بيده فأدخله على عثمان بن عفان ، فأجلسه فقال: ما حاجتك ؟ .. فقضاها له ثم قال له: إذا كانت لك حاجة فأْتنا . فخرج الرجل وأتى إلى عثمان بن حنيف وقال له جزاك الله خيرًا ، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليَّ حتى كلَّمتَه في . فقال له عثمان بن حنيف: والله ما كلمتُه ، ولكن شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتاه ضرير ، فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ائت الميضأة ، فتوضأ ثم - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات"قال الطبراني والحديث صحيح . انتهى كلام الحبشي [3] . قلت: خصص الحديث بالصحة وليس الأثر أم أنكم لا تفرقون بين الحديث والأثر ؟"
(1) رواه البخاري (1597) ومسلم (1270) .
(2) تأمل كم في هذه الرواية من الانتقاص لشخص عثمان رضي الله عنه , ومثل هذه الروايات تروق للروافض .
(3) الدليل القويم 173-174 .